جاء التعبير بالبناء للمجهول في فعل « ألقي » للإشعار بأن السّحرة وجدوا أنفسهم بعد مشاهدة آية اللّه المعجزة ، مدفوعين ذاتيّا للإيمان باللّه والسّجود له ، بتلقائيّة اختياريّة تشبه بحسب الظّاهر من يلقى مكرها .
ولدى المقارنة بين النصوص التي جاءت في ( يونس وطه والشعراء والأعراف ) .
نجد أنّ النصّ الّذي جاء في سورة ( الأعراف ) قد أضاف التصريح بأفكار لم يأت التصريح بها في النّصوص الأخرى .
الفكرة الأولى : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
فَوَقَعَ الْحَقُّ
وقد سبق بيان هذه الفكرة .
الفكرة الثانية : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ :
أي : وظهر بطلان ما كان السّحرة يصنعونه من حيل سحريّة يخدعون بها أعين الناس ، وظهر لكلّ حاضري مشهد المباراة أنّ ما جاء به موسى عليه السّلام حقّ ، إذ هو آية من آيات اللّه ربّ العالمين .
الفكرة الثالثة : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
فَغُلِبُوا هُنالِكَ :
أي :
فغلب هنالك في ساحة المبارات سحرة فرعون ، ومعلوم أنّ ما حصل لهؤلاء السّحرة هو في الحقيقة قد حصل لفرعون ، فالمغلوب في الحقيقة هو فرعون وملؤه وطريقتهم الكافرة باللّه عزّ وجلّ وبرسله ، وبما جاءهم عن اللّه ، ومن لوازمها اتّباعهم غير ما أنزل اللّه إليهم ، واتّخاذهم من دونه أولياء .
الفكرة الرابعة : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ :
أي :
وانقلبوا انقلابا معنويّا ، من مكانهم العالي الّذي كانوا مستكبرين فيه ، حالة كونهم أذلّاء ، يشعرون بصغر مكانتهم ، وضالة قيمة نفوسهم ، وبطلان طريقتهم ، أمام عظمة الحقّ الرّبّانيّ الّذي أجراه اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه ، آية لنبيّه ورسوله موسى عليه السّلام .