تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
* [ فإذا هي تلقّف « تلقف » ما يأفكون ] : أي : وألقى موسى عصاه فانقلبت حيّة رهيبة عظيمة ، وفاجأت الجماهير المحتشدة لشهود المباراة ، بأنّها صارت تتناول بفمها وتبتلع بسرعة عجيبة كلّ أدوات السّحرة ، وهم يعملون أعمالهم السّحريّة ، لإيهام المشاهدين وإراءة أعينهم أنّ حبالهم وعصيّهم حيّات تسعى في ساحة المباراة . جاء استعمال الفعل المضارع في « تلقّف » وفي « يأفكون » للدّلالة على حركة المتابعة المتجدّدة في عمل حيّة موسى ، وفيما كان السّحرة يأفكونه ، حتّى ابتلعت كلّ ما لديهم من وسائل كانوا يتابعون تقديمها . يأفكون : أي : يكذبون به على الحقيقة ، إذ كانوا بسحرهم يرون أعين النّاس أخيلة حيّات وثعابين تسعى ، وهي في الحقيقة حبال وعصيّ تتحرّك ولكن لا حياة لها ، ولم تنقلب إلى حيّات وثعابين حقيقيّة . بخلاف عصا موسى عليه السلام فقد كانت آية معجزة من آيات اللّه ، وانقلبت حيّة عظيمة بخلق اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه ، لأنّما أمره إذا أراد شيئا فإنّما يقول له : كن فيكون .
فَوَقَعَ الْحَقُّ :
أي : فثبت الحق الّذي جاء به موسى عليه السلام ، لدى الّذين شهدوا المباراة ، وعلموا أنّ آيته معجزة ربّانيّة ، وليست من قبيل سحر السّحرة . فالمراد بوقوع الحقّ ظهوره وانكشافه وإدراكه بالجبر .
وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ :
أي : وظهر للجمهور الذين كانوا يشهدون المباراة ، أنّ ما كان يعمله السّحرة باطل لا حقيقة له ، إنّما كان إيهاما وخداعا للأعين فقط .
وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ
( 120 ) ( الأعراف ) .
فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ
( 46 ) ( الشعراء ) .
فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً . . .
( 70 ) ( طه ) .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 481 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني