وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ
( 82 ) : أي : ويبيّن اللّه عزّ وجلّ الحقّ ويثبّته ، ويظهر ثباته بكلماته التكوينيّة ، وبكلماته البيانيّة ، ولو كره المجرمون إحقاق الحقّ وإبطال الباطل .
ومن إحقاف الحقّ بكلمات اللّه التكوينيّة ، ابتلاع الثّعبان المنقلب عن عصا موسى كلّ أدوات سحر سحرة فرعون ، فانكشف أنّ سحرهم قد كان عملا باطلا ، لا حقيقة له تدلّ على مكافأته للآية الرّبّانيّة الّتي آتاها اللّه عزّ وجلّ نبيّه ورسوله موسى عليه السلام .
وبعد أن وجّه موسى عليه السّلام للسّحرة هذا البيان الدّعويّ القويّ ، الصّادر عن قلب مؤمن واثق بربّه ، ألقى عصاه ، فكان من شأنها ما أبانه اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) :
*
* وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ ( 117 ) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 118 ) فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ ( 119 ) وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ ( 120 ) قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 121 ) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ
( 122 ) :
أي : فألقى موسى عليه السلام عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون .
وجاء في سورة ( الشعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) :
فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ ( 45 ) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ ( 46 ) قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 47 ) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ
( 48 ) :
* قرأ حفص : [ تلقف ] بإسكان اللام ، وفتح القاف دون تشديد ، في النّصين السابقين .
وقرأ باقي القراء العشرة : [ تلقّف ] بفتح اللام وفتح القاف المشدّدة ، في النّصين السابقين .
وقد سبق بيان التكامل بين القراءتين في الدّلالة على المعنى المراد .