إحدى التاءين تخفيفا ، من فعل : « تلقّف الشّيء يتلقّفه تلقّفا » وفي هذه الصيغة دلالة على شدّة السّرعة في التناول ، والأخذ بالفم والابتلاع .
وبين القراءتين تكامل في الدلالة على المعنى المراد ، فصيغة : [ تلقّف ] بفتح اللّام وتشديد القاف ، تدلّ على حركة ثعبان عصى موسى الفائقة السّرعة عقب التحوّل ، وصيغة : [ تلقف ] بإسكان اللّام وفتح القاف من غير تشديد ، تدلّ حركة الثعبان بعد أن ابتلع القسم الأعظم من أدوات سحر السّحرة بسرعته المذهلة ، وأخذ يبتلع بهدوء البقايا المتناثرة .
وجاء في سورة ( الأعراف ) الّتي نتدبّرها :
*
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ .
فلمّا تلقّى موسى من ربّه هذا الوحي الذي شدّ عزائمه ، قال للسّحرة ما جاء بيانه في سورة ( يونس / 10 مصحف / 51 نزول ) :
فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ( 81 ) وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ
( 82 ) :
فَلَمَّا أَلْقَوْا :
أي : فلمّا قدّموا كلّ ما لديهم من كيد سحريّ ، واستنفدوا كلّ طاقاتهم ، وأشعروا بأنّهم قد انتهوا .
قالَ مُوسى :
أي : للسّحرة .
ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ :
أي : كلّ ما جئتم به هو من قبيل السّحر الّذي سحرتم به أعين النّاس ، فجعلتوهم يرون بأعينهم خيالات لا حقيقة لها في الواقع .
إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ :
أي : سيكشف أنّه باطل بآية من عنده آتانيها .
إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ :
أي : إنّ اللّه لا يقضي بإبقاء عمل المفسدين صالحا في آثاره ، حتّى لا يفتتن به النّاس فتنة تعطيه مشروعيّة أنّه حقّ .