وَيْلَكُمْ :
أي : عذاب لكم من اللّه أحذّركم منه .
فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ :
أي : فيستأصلكم استئصالا بعذاب .
فلمّا سمع السّحرة هذا من موسى عليه السّلام ، دبّ الخلاف بينهم ، فتنازعوا أمرهم بينهم متناجين في السّرّ ، ثمّ أقنع بعضهم بعضا قائلين : إنّ موسى وهارون ساحران ، يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ، لتكون خالصة لبني إسرائيل ، ويريدان أن يذهبا بطريقتكم المثلى الّتي يحكم بها فرعون أرض مصر ، فأجمعوا كلّ ما لديكم من كيد سحريّ ، ثمّ ائتوا صفّا واحدا غير متنازعين ، وقد أفلح اليوم من استعلى .
دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( طه / 20 مصحف / 45 نزول ) :
فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى ( 62 ) قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى ( 63 ) فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى .
( 64 )
بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى :
أي : بطريقتكم المفضّلة على سائر الطرائق .
فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ :
أي : فقوموا بعملكم الكيديّ مجتمعين غير متفرّقين .
الكيد : التّدبير ، والحيلة ، وكلّ ما يحقّق للمدبّر النّصر أو النجاة ضدّ خصمه .
وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى :
أي : وقد ظفر وفاز من كان هو الغالب .
ووقف الفريقان للمباراة ، وبدأ السّحرة بالعرض التخييريّ حول من يكون البادىء ، كما جاء بيانه في سورة ( الأعراف ) وهو :