تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
قول اللّه عزّ وجلّ :
وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ ( 113 ) قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ .
( 114 ) وفي القراءة الأخرى : [ أإنّ لنا لأجرا إن كنّا نحن الغالبين ] بإثبات همزة الاستفهام ، والمعنى في القراءتين على الاستفهام ، إذ يجوز حذف همزة الاستفهام من اللّفظ ، وتبقى مقدّرة ذهنا . بين
وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ
وبين :
قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً
كلام مطويّ في مثاني النّصّ ، ومن السّهل على المتدبر أن يدرك معنى الكلام المطوي ، أي :
وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ
فعرض عليهم المهمّة الّتي حشرهم من أجلها بالتفصيل ، وهي مباراة بينهم وبين ساحر كبير من بني إسرائيل اسمه موسى ومعه أخوه هارون ، فقبلوا أن يدخلوا هذه المبارة على شرط أن يجعل لهم فرعون أجرا كبيرا إن كانوا هم الغالبين
قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ
وجاء التصريح بهمزة الاستفهام في القراءة الأخرى ، وأجابهم فرعون بالإيجاب
قالَ نَعَمْ
وزادهم على طلبهم قائلا :
وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ .
« نعم » حرف جواب ، يأتي للتّصديق ، ويأتي للوعد ، ويأتي للإعلام ، والمعنى هنا على الوعد والإعلام ، أي : إنّ لكم لأجرا كبيرا كما ترغبون . جاءت عبارة الاستفهام الّتي قدّمها السّحرة مؤكّدة بالمؤكدات : « إنّ - والجملة الاسمية - والّلام المزحلقة للخبر » وفي تقديم « لنا » على « لأجرا » إشعار باستفهام عن أجر يخصّهم به . فجاء الجواب بعبارة « نعم » متضمّنا كلّ هذه المؤكدات . وزادهم على الوعد المالي الّذي استفهموا عنه ، فوعدهم بأن يكونوا عنده من المقرّبين الّذين يدعم بهم سلطانه ، ويستجيب لمطالبهم كما يستجيب لمطالب وزرائه وأهل الشورى وملأ قومه من حوله .