زمانه ومكانه ، وانصرف وأعدّ لهذه المبارات كلّ ما يلزم من تدابير كيديّة رجاء أن يكون سحر سحرته أقوى من سحر موسى فيما توهّم أنّ الّذي جاء به موسى هو من قبيل السّحر ، وليس آية معجزة من اللّه ربّ العالمين ، وأتى هو وملؤه بحسب الموعد إلى المكان الجامع ، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( طه / 20 مصحف / 45 نزول ) :
فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى .
( 60 )
وكانت الدّعوات غير الإلزاميّة قد وجّهت للجماهير المصريّة بحضور هذه المبارات ، رجاء أن يتّبعوا ما يدعو إليه سحرة فرعون إن كانوا هم الغالبين ، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الشعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) :
فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 38 ) وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ ( 39 ) لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ .
( 40 )
وجاء السّحرة لمكان المباراة في الوقت المحدّد وهو يوم الزّينة ومعهم أدواتهم السّحريّة .
واجتمع الفريقان للمباراة ، فريق السّحرة الّذين جمعوا من المدائن المصريّة ، والفريق الآخر موسى وحده عليه السّلام ، تؤيّده القوّة الرّبّانيّة الغيبة ، ويقف إلى جانبه أخوه هارون عليه السلام .
وقبل أن تبدأ المباراة توجّه موسى للسّحرة ، فحذّرهم من عذاب اللّه ، وقال لهم : لا تفتروا على اللّه كذبا ، فإذا فعلتم ذلك استأصلكم بعذاب من عنده ، وأبان لهم موسى عليه السّلام أنّ من افترى على اللّه خاب ، دلّ على هذا الإعداد النّفسيّ من موسى عليه السلام للسّحرة ، قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( طه / 20 مصحف / 45 نزول ) :
قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى .
( 61 )