يقال لغة : جاء بالشّيء ، وأتى بالشّيء ، أي : أحضره معه .
إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ :
أي : إن كنت من الأنبياء والرّسل الصّادقين .
* * *
قول اللّه عزّ وجلّ :
فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ( 107 ) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ
( 108 ) :
أي : فأسرع موسى عليه السلام إسراع الواثق بما آتاه ربّه من آيتي العصا واليد ، فألقى عصاه الّتي في يده يتوكّأ عليها .
دلّ على هذه السّرعة العطف بالفاء الّتي تدلّ على الترتيب مع التعقيب ، فإذا هي قد فاجأتهم بأن تحوّلت ثعبانا واضحا حقيقيّا ، لا أمرا تخييليّا إيهاميّا .
وأسرع فأدخل يده السّمراء في جيب قميصه ، فنزعها بسرعة وشدّة ، فإذا هي قد فاجأتهم بأن تحوّلّت بيضاء بياضا باهرا رائعا ، لا بياض برص كما للمرضى به ، ولهذا قال اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السلام ، حين أعطاه آيتي صدق نبوته ورسالته ما أبانه اللّه عزّ وجلّ في سورة ( النمل / 27 مصحف / 48 نزول ) :
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ . . . .
( 12 )
وما جاء بيانه في سورة ( القصص / 28 مصحف / 49 نزول ) :
اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ . . . .
( 32 )
قال المفسرون : المراد من « بيضاء » أنّها تخرج كاللّؤلؤة البيضاء تتوهّج نورا يظهر للمبصرين .