والأمر هنا مستعمل للدّلالة على عموم الطّلب وتقديم المشورة المناسبة ، وليس مستعملا بمعنى التكليف ، لأنّ مثل فرعون لا يقبل ممّن هم دونه أوامر التكليف ، إنّما يقبل طلبات الاستجداء والالتماس وتقديم المقترحات الشّوريّة الّتي يطلب هو منهم إبداءها .
فتشاور الملأ فيما بينهم ، واستقرّ رأيهم على أن يعقد فرعون مباراة بين موسى عليه السلام ، وبين كلّ سحرة مصر ، متوهّمين أنّ اجتماع سحرة مصر كاف لإبطال سحر موسى والتّغلّب عليه مهما كان سحرا عظيما .
*
قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 111 ) يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ
( 112 ) كما جاء في سورة ( الأعراف ) .
وفي القراءة الأخرى : [ سحّار ] بصيغة المبالغة .
قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 36 ) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ
( 37 ) كما جاء في سورة ( الشعراء ) .
في نطق [ أرجه ] خمس قراءات متواترات : « أرجه » بإسكان هاء الضمير . « أرجه » بكسر هاء الضمير من غير صلة لها بمدّ . « أرجهي » بكسر هاء الضمير مع صلة لها بمدّ . « أرجئه » بذكر الهمزة الساكنة بعد الجيم ، وضمّ هاء الضمير . « أرجئه » بذكر الهمزة الساكنة بعد الجيم ، وكسر هاء الضمير . يقال لغة : أرجأه ، أي : أخّره ، أو جعل له أجلا .
والمعنى : أخّره وأجّله ، أي : اجعل لموسى وأخيه أجلا تقيم فيه مباراة بين موسى وبين سحرة مصر ، تشهدها الجماهير في مكان جامع ، فإذا تغلّبوا عليه بالسّحر انتهت المشكلة معهما ، وسقطت دعوتهما ، وأمكن التخلّص منهما .
وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ .
( 112 )