والمراد بالعالمين هنا كلّ ما سوى اللّه عزّ وجلّ .
حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
وفي قراءة نافع :
حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ :
كلمة
حَقِيقٌ
على صيغة « فعيل » صفة مشبّهة باسم الفاعل ، أو باسم المفعول ، أو صيغة مبالغة ، وهذه الصيغة مشتقّة من فعل « حقّ يحقّ حقّا » بمعنى ثبت واستقرّ ، فحقيق هو بمعنى ثابت .
ويقال لغة : حقّ عليه أن يفعل كذا ، أي : وجب عليه .
فالعبارة على قراءة نافع :
حَقِيقٌ عَلى
ظاهرة الدّلالة ، والمعنى :
واجب عليّ وجوبا إلزاميّا مؤكّدا ، أن لا أقول على اللّه إلّا الحقّ ، فأنا لا أستطيع أن أكذب على ربّي وأنا رسوله المؤيّد بالآيات الباهرات منه ، كيف يجري لي جلّ جلاله الآيات الخوارق إن كذبت عليه ؟ !
وكلمة « حقيق » على هذه القراءة هي بمعنى اسم الفاعل .
وأمّا العبارة على قراءة جمهور القرّاء العشرة :
حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ
. . . فقد ذكر لها المفسّرون تخريجات متكلّفات دعاهم إليها وجود حرف الجرّ « على » دون ياء المتكلّم .
والّذي ظهر لي أنّ كلمة « حقيق » في قراءة الجمهور هي بمعنى اسم المفعول ، كالفعل المبني للمجهول ، وهي خبر ثان لحرف « إنّ » المشبّه بالفعل من عبارة
إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
أي : إنّي رسول محقوق ، وعبارة :
عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
نائب فاعل ، أي : إنّي رسول مثبت إثبات إلزام ، فأنا ملزم إلزاما لا خيار لي فيه ، على أن لا أقول على اللّه إلّا الحقّ ، إذ إنّي معصوم بعصمة اللّه من أن أفتري عليه .
وهكذا شأن كلّ الرّسل عليهم الصلاة والسلام ، وقد قال اللّه عزّ وجلّ