مجالس الملوك ، لا يتكلّموا ولا يبدوا آراءهم في مثل هذه المواقف حتّى يسألهم الملك .
قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ( 109 ) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ :
لم يذكروا موسى عليه السّلام باسمه ، وإنّما أشاروا إليه باسم الإشارة « هذا » للإشعار بأنّه ليس من علية القوم الّذين تذكر أسماؤهم أو ألقابهم .
ووصفوا الآيتين اللّتين أدهشتاهم ، بأنّهما من قبيل السّحر المعروف والمنتشر في أيّامهم بمصر ، ولدهشتهم بعظم الآيتين قالوا :
إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ :
أي : كثير العلم بالسّحر .
وجاء في سورة ( الشعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) قول اللّه عزّ وجلّ :
فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ( 32 ) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ ( 33 ) قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ( 34 ) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ .
أي : يريد أن يخرج ببني إسرائيل من مصر ، ويكوّن منهم جيشا ويعود بهم مقاتلين طالبين ملك مصر .
ومن الجمع بين النّصّين ندرك أنّ الملأ سكتوا فلم يجيبوا فرعون على سؤاله ، خشية أن يطرحوا رأيا لا يوافق هواه ، فتريّثوا حتّى يتحسّسوا رأيه .
عندئذ قال فرعون للملأ حوله : إنّ هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره ، كما جاء في سورة ( الشعراء ) .
فردّد الملأ قائلين بإجماع : إنّ هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم ، كما جاء في سورة ( الأعراف ) .
قال فرعون للملأ حوله :
فَما ذا تَأْمُرُونَ ؟
أي : فما هي المشورة الّتي تقترحونها تجاه هذا السّاحر العليم ؟