وروي عن ابن عبّاس أنّ الثّعبان الّذي تحوّل عن عصا موسى في مجلس فرعون ، فتح فمه فكان فكّه الأسفل في الأرض ، وفكّه الأعلى في السّقف ، فإن كان كذلك ، فقد كان ثعبانا رهيبا جدّا .
الثّعبان : هو الذكر من الحيّات .
*
فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ :
[ إذا ] : فجائيّة ومعناها الحال . فتؤوّل باسم فاعل يمكن أن يعمل عمل الفعل . والمعنى فهي بيضاء حالة كونها مفاجئة للناظرين .
عندئذ حصلت دهشة لفرعون ولملأ قومه الحاضرين مجلسه الفرعونيّ السّلطانيّ ممّا شهدوا .
ملأ قوم فرعون هم وزراؤه ومستشاروه وآله المالكون لمصر يومئذ .
وعلى الرّغم ممّا حصل لهم من دهشة فقد رأوا أن ما جاء به موسى من جنس ما يفعله سحرة مصر يومئذ .
* * *
قول اللّه عزّ وجلّ :
*
قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ( 109 ) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ ( 110 ) قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 111 ) يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ
( 112 ) :
دلّت هذه الآيات على حوار تشاوريّ جرى بين فرعون وملئه الحاضرين مجلسه ساعتئذ .
ولا بدّ أن يكون فرعون قد بدأ الحديث ، قائلا لحاضري مجلسه من ملأ قومه : ما تقولون في هذا الذي عرضه موسى ، إلّا أن النّصّ قد طواه لإمكان استخراجه من قبل أهل التّدبّر ، إذ من التقاليد المتّبعة لحاضري