تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
يوسف عليه السّلام ، الفاء في [ فأرسل ] فاء فصيحة تعطف على محذوف تقديره : فاستجب لدعوتي . فكان لموسى عليه السلام مطلبان : المطلب الأوّل : دعوة المصريّين ومن حولهم إلى دين اللّه الحق . المطلب الثاني : الخروج ببني إسرائيل من مصر إلى فلسطين ، لإقامة دولة الإسلام للّه فيها ، عن طريق التبليغ ، فإن لم يجد التبليغ ، فعن طريق القتال في سبيل اللّه . * * * قول اللّه عزّ وجلّ :
قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
( 106 ) : يحكي اللّه عزّ وجلّ في هذه الآية مضمون ما قال فرعون لموسى عليه السلام ، عقب دعوته فرعون وملأه إلى دين اللّه الحق ، وطلبه بأن يسمح لبني إسرائيل أن يخرجوا معه من مصر إلى فلسطين . جاء في هذه العبارة اختيار حرف الشرط « إن » للإشعار بأنّه من المستبعد أن يكون قد جاء بآية معجزة من ربّه ، ومن المستبعد أن يكون من الصادقين ، فهذا الحرف يستعمل غالبا في القضايا المشكوك في حصولها ، أو في صدقها ، بخلاف حرف الشرط « إذا » .
جِئْتَ بِآيَةٍ :
أي : بعلامة خارقة للعادة معجزة ، تشهد لك بأنّك رسول اللّه حقّا وصدقا ، إذ لا بدّ لكلّ رسول من آية خارقة تكون بمثابة الشهادة له من اللّه بصدقه .
فَأْتِ بِها :
أي : فقدّمها ، وأظهرها لنا ، وأحضرها أمامنا ، لنراها ، ونشاهد مبلغ قوّتها في إثبات ما تدّعيه .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 467 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني