تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
فإنّه يظهر لنا أنّ أوّل ما بدأ به موسى خطابه لفرعون وملئه ، هو قوله :
إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
ليعرّف بالمهمّة الّتي دخل على فرعون وملئه من أجلها ، بدليل « الفاء » في :
فَقالَ .
ويدلّ الترتيب الطبيعيّ على أنّ التعليم الذي جاء في سورة ( النازعات ) قد كان عقب بيانه أنّه رسول ربّ العالمين . إنّ النّظرة التكامليّة في النصوص القرآنيّة الموزّعة في السّور ، يجب أن لا تفارق المتدبّر لكتاب اللّه المجيد .
يا فِرْعَوْنُ :
خاطب موسى عليه السّلام فرعون بلقبه التكريميّ الملكيّ ، وناداه بنداء البعيد تكريما له أيضا ، فكأنّه قال له : يا ملك ، أو يا سلطان ، أو يا عظيم .
إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ :
دلّ النّصّ الذي جاء في سورة الزّخرف الآنف الذكر على أنّه عرّف أوّلا بنفسه وبالمهمّة التي حضر من أجلها بقوله :
إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
أي : إنّي حامل رسالة أرسلني بها ربّ العالمين ويجب عليّ تبليغها ، والإضافة على معنى اللّام ، أي : رسول لربّ العالمين ، وبعد ذلك دعاه إلى أن يتزكّى ، ويهديه إلى ربّه فيخشى عقابه طامعا بثوابه مجلّا ، وبعد ذلك قال :
إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
فأضاف في العبارة حرف « من » للتّنبيه على عظم مسؤوليّته ، وأنّ رسالته الّتي يحملها ليست رسالة من ملك من ملوك الأرض ، ولا سلطان من ذوي السّلطان فيها ، وإنّما هي رسالة له ولملئه ولقومه من ربّ العالمين ، خالق السّماوات والأرض ، وما فيهما ومن فيهما ، والمتصرّف فيهما بصفات ربوبيّته دواما ، في كلّ أصغر وحدة زمنيّة . والمعنى : إنّي نبيّ أحمل رسالة كلّفت أن أبلّغها من قبل ربّ العالمين ، الخالق لكلّ الموجودات الكونيّة ، والممدّ لها دواما بعطاءات ربوبيته .