الذّنب : يطلق على كلّ ما يستحق فاعله العقاب من أشدّ الذّنوب وأكبرها حتّى أخفّها وأصغرها .
« لو » حرف شرطيّ للتعليق في المستقبل ، فهو يرادف « إن » الشرطيّة ، وإذا وليها فعل ماض ، قلبت دلالته من الماضي إلى المستقبل ، وإذا وليها فعل مضارع كما في العبارة هنا تخلّص من دلالته على الحال ، وصار يدلّ على الاستقبال .
وجاء في الآية بيان قانون ربّانيّ مؤلّف من ثلاث موادّ :
المادّة الأولى :
أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ :
أي : أنّ الشأن العظيم الّذي هو من سنّتنا الثّابتة : لو نشاء مستقبلا إصابتهم بذنوبهم ضمن مقتضيات حكمتنا ، فإنّنا نصيبهم بذنوبهم .
وهذه الإصابة تبدأ بأخذهم بالبأساء والضّرّاء ، كما فعلنا في الأمم السّابقة رغبة في أن يتضرّعوا ويتوبوا .
فإن لم يفعلوا فلم يستغفروا ولم يتوبوا ، ولم يتّقوا عقابنا ، رفعنا عنهم البأساء والضّرّاء ، ووسّعنا عليهم أسباب النّعم الوفيرة ، لتقوم الحجّة عليهم في التّمادي في الغيّ والفساد والإفساد في الأرض .
المادّة الثانية :
وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ :
أي : وإذا تمادوا في غيّهم وظلمهم وكفرهم وإفسادهم في الأرض بعد رفع البأساء والضّرّاء عنهم ، وإمدادهم بأسباب النّعم الوفيرة ، فإنّ قانون التكوين القدريّ العامّ سينطبق عليهم ، فيتمّ بمقتضاه الطّبع على قلوبهم ، أي : إقفالها إقفالا تامّا فلا تدخلها مؤثّرات الهداية .
الطّبع في المادّيّات الّتي تدرك بالحواسّ الظاهرة ، ختم يطبع على طين خاص ، يوضع عند مكان إقفال الرّسائل ، أو إقفال الأبواب ، لضمان عدم فتحها .