المرحلة الأولى : أن يعلم اللّه مجتمعا بشريّا عن طريق رسله ، أو عن طريق المبلّغين لرسالاته من أتباعهم الّذين آمنوا بهم واتّبعوهم ، ما يجب عليهم في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا ، من إيمان وعمل ، على ما جاء فيما أنزل لعباده من آيات بيّنات ، تبيّن لهم الدّين الّذي ارتضاه لهم ، الشامل لشريعته لهم ، ومنهاجه الّذي أمرهم أن يلتزموه في سلوكهم في حياتهم .
فإن آمنوا واتّقوا فتح ربّهم عليهم بركات من السّماء والأرض ، وجعل لهم أمنا واستقرارا ، وإلّا فإنّه يجيء دور المرحلة الثانية .
المرحلة الثانية : أن يأخذهم اللّه عزّ وجلّ بالبأساء والضّرّاء إذا كذّبوا رسل ربّهم ، وكذّبوا بما أنزل اللّه من شريعة ومنهاج لحياتهم ، تأديبا وتذكيرا ، رغبة في أن يتضرّعوا إلى بارئهم ، ويتوبوا ، ويتّقوا عقابه ، بفعل ما أمرهم به ، وترك ما نهاهم عنه .
فإن اتّعظوا فتضرّعوا وتابوا واتّقوا ، رفع اللّه عنهم ما نزل بهم من بأساء وضرّاء ، وفتح عليهم أبواب بركات من السّماء ، وبركات تخروج من الأرض ، وإلّا فإنه يجيء دور المرحلة الثالثة .
المرحلة الثالثة : أن يرفع اللّه عنهم ما أنزل بهم من بأساء وضرّاء ، وأن يمهلهم ويملي لهم ، ويفتح عليهم أبواب النّعم الدّنيويّة المختلفة ، حتّى إذا طغوا وبغوا وأفسدوا في الأرض ، وصار صلاحهم عن طريق إرادتهم الحرّة ميؤوسا منه ، فإنّه يجيء دور المرحلة الرابعة .
المرحلة الرابعة : أن يباغتهم اللّه بياتا وهم نائمون ، أو ضحى وهم يلعبون ، أو في وسط النهار وهم قائلون ، بالمعذّبات المهلكات ، فيقطع دابرهم ، ويدمّر عليهم مساكنهم ، وينهي وجودهم في الحياة الدّنيا ، إذ قد انتهى دور امتحانهم .
وقد ضرب اللّه عزّ وجلّ أمثلة متعدّدة من تحقيق سنّته في إهلاك الذين وصلوا إلى المرحلة الرّابعة .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 450
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٤٥٠