لقد أمنوا بغبائهم وعدم إيمانهم باللّه ورسله مكر اللّه إذ أمهلهم وأملى لهم ، ووسّع عليهم حتّى صاروا مترفين ، مسرفين في غيّهم وفسادهم وإفسادهم في الأرض ، فباغتهم بالعذاب الشّديد ، والإهلاك الشامل ، فصاروا من الخاسرين لكلّ شيء ، خسروا دنياهم وحيواتهم وأنفسهم ، وسيكونون خاسرين أنفسهم يذقون عذاب الحريق يوم الدّين ، في جهنم وبئس المصير ، خالدين فيها لا يفتّر عنهم العذاب .
المكر : هو تدبير أمر في خفاء ، ويكون مكرا في الخير ، واللّه خير الماكرين ، وتدبير عقوبات المجرمين بسرّيّة وخفاء هو من الخير حتما .
وقد يكون المكر في الشّرّ والإثم والعدوان ، وهو مكر المجرمين والعصاة والفاسقين ، ولا يحيق المكر السّيّيء إلّا بأهله .
فلفظ المكر عامّ يشمل المكر في الخير ، والمكر في الشّرّ .
ويمكرون ويمكر اللّه واللّه خير الماكرين .
* * *
قول اللّه عزّ وجلّ :
*
أَ وَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
( 100 ) :
*
أَ وَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ
جملة مصدّرة باستفهام يحمل معنى استثارة التعجّب والاستنكار ، وهي معطوفة بحرف العطف « الواو » على الجمل الاستفهامية في الآيات السابقات :
أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى
-
أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى
( ) :
أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ .
كلمة
لَمْ
حرف يجزم الفعل المضارع ويقلب زمنه إلى الماضي ، فالمعنى : أو ما هدى ؟ . وفعل « يهدي » في العبارة ضمّن فعل « يبيّن » فعدّي