بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ :
البأساء : الجوع والمشقة والفقر وضنك العيش ، والحرب .
الضّرّاء : الشّدّة ، وكلّ حالة تضرّ في الأموال والأنفس .
والغرض من هذا الأخذ بالبأساء والضّراء تذكيرهم بربّهم ليدعوه متضرعين إليه ، سائلين أن يكشف ما نزل بهم مما يكرهون .
لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ :
أي : رغبة في أن يتذكّروا ربّهم فيتضرّعوا له داعين سائلين معترفين بذنوبهم .
لعلّ : أصل معناها الترجّي ، وتحمل بالنسبة إلى اللّه عزّ وجلّ على معنى الرّغبة والرّضى ، فالمرجوّ من الأشياء الحسنة مرغوب فيه ، ويستقبل بالرضا ، واللّه عزّ وجلّ يرضى لعباده الإيمان والعمل الصالح ، ولا يرضى لهم الكفر والعمل السّيّىء .
يضّرّعون : أي : يتضرّعون ، أدغمت التاء في الضاد فصارتا ضادا مشدّدة .
التضرّع : هو التّذلّل والخضوع ، وهو مأخوذ من خضوع ولد البهيمة الرّضيع ، ليمتصّ حليب أمّه من ضرعها .
دلّت هذه الآية على سنّة من سنن اللّه عزّ وجلّ التّذكيريّة التّأديبيّة .
التي يعالج اللّه عزّ وجلّ بها عباده ، وقد أجراها جلّت حكمته في كلّ الأمم الذين كفروا ، أو أسرفوا في الانحراف عن صراط اللّه المستقيم ، بالمعاصي والمخالفات ، وكثرة الفساد والإفساد في الأرض .
والغرض من إنزال المكاره في هذه الأمم ، ابتلاؤهم بما يثير فطرتهم الإيمانيّة الّتي فطرهم اللّه عليها ، والّتي يوقظها في الناس غالبا - وإن كانوا من أهل الكفر والشّرك باللّه - مسّ آلام الشّدائد والمصائب ، وفقد