رسول لا بدّ أن يكون نبيّا ، فالنبوّة سابقة ، فإذا شاء اللّه كلّف من اصطفاه بالنبوّة أن يكون رسولا يبلّغ الناس رسالات ربّه ، ضمن حدود رسالته ، ولا يشترط في كلّ نبيّ أن يكون رسولا ، لكن لا يكون رسول ما لم يصطفه اللّه قبل ذلك بالنّبوة .
والمراد بالقرية كلّ مجمّع سكني صغيرا كان أم كبيرا ، ولو بلغ مدينة عظمى ، ويلحق بهذا المجمع السّكنيّ كلّ توابعه مهما كثرت وامتدّت .
والرّسالات العظمى تكون ذات امتداد عالميّ ، محدود الزّمن كرسالة موسى ، ورسالة عيسى عليهما السلام ، قبل الرسالة العالميّة الخاتمة .
أمّا رسالة محمّد صلى اللّه عليه وسلم فهي عالميّة للناس جميعا ، لا يحدّها زمان ولامكان ، لأنّها الرّسالة الخاتمة ، الّتي كان بها ختم النبوّات .
« من » في
مِنْ نَبِيٍّ
حرف جرّ زيد للتنصيص على العموم .
إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ
( 94 ) :
أَخَذْنا أَهْلَها :
أصل الأخذ هو القبض على الشيء ، وبالتوسّع في المعنى صار يطلق على حيازة الشيء والحصول عليه ، ولو دون قبض عليه ، ثمّ صار يطلق الأخذ على معنى ما يؤخذ له الشيء ، فأخذ المذنب يدلّ على معنى معاقبته بذنبه ، ولو لم يحصل أخذ جسديّ ، وأخذه بالعذاب ، يدلّ على معنى إنزال العذاب به ، كأنّ العذاب قد كان السبب الذي تحقّق به القبض عليه ، بدل قبض اليد .
إرسال النبيّ رسولا لقوم ما ، يدلّ على أنّ هؤلاء القوم يحتاجون علاجا من الدّرجة القصوى ، لكفرهم وكثرة شرورهم وفسادهم وإفسادهم في الأرض ، ومع إرسال النبيّ رسولا إليهم تتدخّل العناية الرّبّانيّة لمعالجتهم بوسائل التربية والتّأديب .