يقال لغة : عفا القوم ، أي : كثروا . وعفا النبت أو الشّعر ، يعفو فهو « عاف » أي : كثر وطال .
*
وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ :
طوى النّصّ في مثانية ذكر إعادة ابتلاء الخلوف بالبأساء والضّراء ، وأنّهم لم يتضرّعوا لربّهم كما فعل آباؤهم ، بل توهّموا أنّ ما نزل بهم هو أحد مظاهر التقلّبات الطبيعيّة في الدّهر ، وقالوا : هذه ظاهرات طبيعيّة ليس من ورائها قصد تأديب أو تذكير أو تربية .
عبّروا بالمسّ ، لتهوين الأمر على أنفسهم ، وعلى جماهيرهم من الأتباع ، وليصرفوا عن أذهانهم فكرة تأديب اللّه عزّ وجلّ لهم ، فلم يعبّروا عمّا نزل بهم بالإصابة البالغة العمق .
واستّمرّوا على ما هم فيه من كفر ، وانطلاق فاجر في كبائر الإثم والظّلم والعدوان ، دون خوف من عقاب اللّه الجبّار القهّار الملك الدّيّان .
السّرّاء : النّعمة والرّخاء والمسرّة .
*
فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ :
( 95 )
أي : فأخذناهم أخذ تعذيب وإهلاك شاملين مباغتين ، دون إشعار لهم بمقدّمات فيها إنذار ، لأنّهم قد وصلوا إلى قاع الحضيض ، كفرا وإسرافا في الفجور وارتكاب الآثام ، مع تفسيرهم ظواهر حكمة اللّه في تصاريف كونه ، بأنها ظواهر طبيعيّة ، ليس من ورائها قصد ربّانيّ .
بَغْتَةً :
أي : فجأة . يقال لغة : بغته يبغته بغتا وبغتة ، أي : فجأه وبهته . والكلمة على تقدير : أخذا بغتة ، أو على تقدير مباغتين ، باستعمال المصدر بمعنى اسم الفاعل .
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ :
أي : والحال أنّهم لا يشعرون كيف نزل بهم هذا العذاب والهلاك المباغت .