تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
الشّعور بالشيء : هو العلم به ولو من أدنى درجات الإحساس به .

المعنى العام للآيتين ( 94 - 95 ) :

كان من سنن اللّه في عباده أن يرسل رسلا من الّذين اصطفاهم بالنّبوّة ، لهداية الضّالين الغاوين من الأقوام ، قبل ختم الثّبوّات والرّسالات بمحمّد بن عبد اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ولقد أرسل اللّه جلّ جلاله رسلا متعدّدين ، إلى أقوام متعدّدين ، في حواضر ذوات توابع من القرى والبوادي ، لأنّهم قد وصلوا إلى حالات من الضلال والغيّ والفساد والإفساد ، تستدعي أن يرسل اللّه لهم رسلا . فكان هؤلاء الرّسل يبلّغون أقوامهم دين اللّه الّذي اصطفاه لعباده ، ويبشّرون من آمن واتّقى بالأمن والرّخاء ، وبالسعادة الخالدة يوم الدين ، وينذرون من كفر وفجر بعذاب النار يوم الدين ، وبعذاب دون ذلك في الدّنيا ، على وفق حكمة اللّه فيهم ، وبعذاب لنفوسهم بين الموت والبعث . وكان هؤلاء الأقوام يقاومون دعوات رسل ربّهم ، ويعاندون الحقّ الذي جاءوهم به ، فلا يرغّبهم تبشير ، ولا يرهّبهم إنذار . وكان من سنّة اللّه أن يعالج تأديبهم وتذكيرهم بأخذهم بالبأساء والضّرّاء ، رغبة في أن تصحو فيهم فطرة الإيمان بربّهم ، فيتضرّعوا له داعين تائبين ، فإذا فعلوا ذلك رفع اللّه عنهم البأساء والضرّاء ، وبدّل أحوالهم ، فجعل ما يحبّون من الحسنة ، في مكان ما كرهوا من السّيّئة ، وتجري أمور امتحان أفرادهم في الحياة الدّنيا بصورة كافية لكشف ما في نفس كلّ منهم . حتّى إذا طال عليهم الأمد ، وكثرت أعدادهم وأنسالهم ، ونمت أموالهم وزروعهم وثمارهم ، طغوا وبغوا وكفروا ، وقضت حكمة اللّه أن يأخذهم بالمصائب من البأساء والضّرّاء ، ليتضرّعوا كما فعل آباؤهم من قبل وليعلنوا توبتهم ، فيرفع اللّه عنهم ما أنزل بهم .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 436 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني