ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ ( 42 ) ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ ( 43 ) ثُمَّ أَرْسَلْنا
تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ .
( 44 )
قُرُوناً آخَرِينَ :
القرن من الناس ، أهل زمان واحد ، سمّوا في اللّغة قرنا ، لأنّهم اقترنوا معا في الوجود بذلك الزّمان . وكلّ أمّة لرسول عاشوا في زمانه هم قرنه .
تَتْرا :
أي : يتبع بعضهم بعضا مع وجود فاصل زمني بين كلّ واحد منهم وآخر . قال الأصمعيّ : واترت كتبي عليه ، أي اتبعت بعضها بعضا ، إلّا أنّ بين كلّ واحد منها وبين الآخر مهلة .
فيظهر أنّ هذا النّصّ من سورة ( المؤمنون ) يتحدّث عن الرّسل والأقوام الّذين جاء كلام مجمل عنهم في هذا النّص الموضوع للتدبر من سورة ( الأعراف ) .
فبعد النّصّ الذي من سورة ( الأعراف ) جاء قول اللّه عزّ وجلّ :
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا . . . .
( 103 )
وبعد النّصّ الذي من سورة ( المؤمنون ) جاء قول اللّه عزّ وجلّ :
ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ .
( 45 )
التدبّر :
قول اللّه عزّ وجلّ :
وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ( 94 ) ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ .
( 95 )
وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ :
دلّت هذه العبارة على أنّ كلّ