تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
وتتّوعّدون النّاس بالشّرّ ، وتصدّون عن سبيل اللّه من آمن به . تصدّون : أي : تمنعون وتصرفون .
عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ :
أي : عن طريق اللّه الجليّ الواضح المستقيم الّذي لا يتزاحم فيه سالكوه ، وليس فيه عوج ، وليس فيه أمت ، أي : هو مستو ليس فيه اختلاف في الارتفاع والانخفاض ، والرّقّة والصّلابة ، والحزونة والسّهولة ، وسبيل اللّه هو دينه الّذي اصطفاه لعباده .
مَنْ آمَنَ بِهِ :
أي : من آمن بسبيل اللّه ، ولا يكون هذا الإيمان إلّا على أساس الإيمان باللّه وبرسوله ، وبالآيات المنزّلات المشتملات على بيان سبيل اللّه . إعادة الضمير في :
بِهِ
على :
سَبِيلِ اللَّهِ
أولى فيما أرى من اعتباره عائدا على لفظ الجلالة :
اللَّهُ
لأنّ الإيمان بسبيل اللّه يقتضي عقلا الإيمان بسائر أركان الإيمان ، بخلاف الإيمان باللّه فقد لا يستلزم ذلك . أمّا من لم يؤمن بعد به منهم ، فهو على طريقتهم وملّتهم ، وصار ميؤوسا من إيمانه في هذه المرحلة من مراحل دعوة شعيب عليه السلام لقومه . القضيّة العاشرة : دلّت عليها عبارة :
وَتَبْغُونَها عِوَجاً :
أي : وتبغون السّبيل الّتي تسلكونها سبيلا عوجا ، على وفق أهوائكم ، وشهواتكم ، ورغباتكم الّتي لا تتحقّق إلّا بالظّلم والعدوان ، والفسق والفجور والعصيان ، للرّبّ الملك الدّيّان . والسّبيل العوج لا بدّ أن ينحرف سالكوها إلى متّعرّجات السّبل الهابطة إلى حضيض الفساد والظّلم الاجتماعيّ ، وسخط اللّه وغضبه وعذابه .