والسّبيل العوج إنّما هي سبيل الشيطان ، وحينئذ لا تكون سبيلا واحدة ، وإنّما تكون سبلا عوجاء شتّى ، بعيدة في المهاوي عن سبيل اللّه بعدا فاحشا .
العوج : بكسر العين عدم الاستقامة في الأشياء المعنوية ، كالفكريّات ، والنّفسيّات ، والأقوال والمذاهب ، ومناهج السّلوك .
أمّا عدم الاستقامة في الأشياء المرئيّة بالبصر ، فيقال فيه : « عوج » بفتح العين ، وهو مصدر فعل « عوج يعوج » فهو أعوج .
وقد يطلق العوج بكسر العين على عدم الاستواء في الأرض .
القضيّة الحادية عشرة : دلّت عليها عبارة :
وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ :
أفادت هذه العبارة أنّ شعيبا عليه السّلام قد ذكّر قومه بنعمة اللّه عليهم بتكثير أعدادهم في مدّة وجيزة ، وقد كانوا قلّة ضعفاء بين المصريين ، والفلسطينيّين ، وعرب الحجاز .
وأبان لهم أنّ هذه النّعمة تستدعي منهم أن يشكروا فضل اللّه عليهم ، بالإيمان به إيمانا صحيحا صادقا ، وبعبادته وحده لا شريك له ، وبطاعته في إقامة العدل ، والالتزام بالحقّ ، ونبذ الظلم ، واجتناب الإفساد في الأرض ، واجتناب قطع طرق مجتازي أرضهم ، واجتناب الصّدّ عن سبيل اللّه من آمن به ، والتخلّي عن ابتغاء سبيلهم الّتي يسلكونها في حياتهم سبيلا عوجا ملتوية ، ليحقّقوا لأنفسهم بعوجها والتوائها ما يشتهون ، وما يهوون من ظلم وعدوان ، وأكل لأموال الناس بالباطل ، وفسق وفجور ، وتفاخر وتكاثر ، وما يبتغون من مصالح ومنافع خاصّة عن طريق الإفساد في الأرض .
وندرك ذهنا من تذكير شعيب عليه السّلام قومه بتكثير اللّه أعدادهم في مدّة وجيزة ، أنّ اللّه عزّ وجلّ قد جعل رجالهم ونساءهم مخصبين