ولمّا كان الإفساد في الأرض من أخطر أنواع السّلوك الإنساني ، ذي النتائج والآثار الخبيثة ، نهى اللّه عزّ وجلّ عنه في كلّ الرّسالات الّتي كلّف رسله أن يبلّغوها للناس .
ولمّا كان أهل مدين من المفسدين في الأرض ، شدّد عليهم رسولهم شعيب عليه السّلام ، في النّهي عن الإفساد في الأرض ، وشدّد عليهم في تحذيرهم منه ومن عواقبه .
القضية السّابعة : دلّت عليها عبارة :
ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ :
المشار إليه باسم الإشارة
ذلِكُمْ
الأوامر والنواهي التي جاءت في سوابق هذه الجملة من النصّ .
خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ :
أي : أعظم وأكبر في جلب الخير والسّعادة لكم ، وتحقيق ما تحبّون في عاجل أمركم وآجله ، إن كنتم ستؤمنون بي نبيّا ورسولا وتؤمنون بما أنزل إليكم من ربّكم فتعملون به ، وتطيعونه بالعمل بما يأمركم به ، وباجتناب ما ينهاكم عنه .
أمّا ما تتصوّرون أنّكم تحصلون عليه من خير ، كزيادة أرباح ومكاسب عاجلة ، واستمتاعات تستمتعون بها بمعصية اللّه في أوامره ونواهيه ، فهي قليلة ضئيلة في عاجل حياتكم ، وتجلب لكم شرّا عظيما وعذابا أليما في آخرتكم ، وربّما في دنياكم أيضا ، إذا اقتضت حكمة اللّه ذلك .
القضيّة الثامنة : دلّت عليها عبارة :
وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ :
في هذا النّهي من شعيب عليه السلام لقومه دلالة على أنّه قد كان من قبائحهم العدوانيّة الظّالمة الآثمة أنّهم كانوا يرابطون في الطّرقات العامّة الواسعة ، الّتي تجتازها السّابلة ، ويمرّ منها المسافرون ، فيقطعون عليهم الطّريق ، ويلزمونهم بدفع إتاوات ومكوس ظالمة ، حتّى يسمحوا لهم