ومخصبات في التناسل ، وحمى ناشئيهم وأجيالهم من العوارض المميتة ، حتّى صاروا ذوي قوّة في أرضهم ، وصاروا قادرين على أن يفرضوا مكوسهم وإتاواتهم على مجتازي أرضهم من غير قبيلتهم .
قَلِيلًا :
بمعنى قليلين ، لأنّ صيغة « فعيل » إذا كانت بمعنى « مفعول » استوى فيها المذكّر والمؤنّث ، والمفرد والمثنّى والجمع قياسا مطّردا ، وإذا كانت بمعنى « فاعل » فقد تعامل أيضا المعاملة نفسها ، وقد تكرّر هذا الإجراء في القرآن في كلمات « كثير » و « قليل » و « ظهير » و « رفيق » وربما نجد غيرها أيضا .
القضيّة الثانية عشرة : دلّت عليها عبارة :
وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ .
( 86 )
أي : وتفكّروا وانظروا نظرا عقليّا واعيا مستبصرا بتأمّل أحوال الأمم السّابقة الّتي طغت وبغت وأفسدت في الأرض ، وكذّبت رسل ربّها ، وكذّبت بآياته المنزّلات ، واستكبرت عن اتّباعها والعمل بما جاء فيها ، كيف جعل اللّه عزّ وجلّ بعدله عاقبتها هلاكا لأحيائها ، ودمارا لمساكنها وممتلكاتها ، أمارة على ما ستلقاه من عذاب يوم الدين .
وكأني بشعيب عليه السلام ضمن عبارته العامّة هذه ، يشير إلى ما حصل لقوم لوط على وجه الخصوص ، لقرب زمانهم وأرضهم من زمان قوم شعيب وأرضهم ، ويؤكّد هذا الفهم قوله الصريح لهم الذي جاء بيانه في سورة ( هود / 11 مصحف / 52 نزول ) :
. . . وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ .
( 89 )
القضيّة الثالثة عشرة : دلّت عليها عبارة :
وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ .
( 87 )