الطّائفة : تطلق في اللّغة على الواحد فأكثر من الجماعة ، أو القوم ، أو الأمّة ، وتطلق على الجماعة ، والفرقة .
تدلّ هذه العبارة على أنّ أهل مدين قد وصلوا بعد أطوار متصاعدة في الشّدّة ، إلى طور إيقاف انتشار دعوة رسولهم شعيب عليه السّلام بالقوّة ، ومواجهة من آمن به واتّبعه منهم بالقمع والاضطهاد .
ويظهر أنّهم تذعوا للقيام بأعمال القمع بذرائع تعتمد على خداع ديني ، زاعمين أنّ من حقّهم لحماية دينهم الموروث عن آبائهم إلى جدّهم إبراهيم عليه السلام ، متجاهلين التحريفات الباطلات الدخيلات والشّركيّات التي يمارسونها ، ويزعمون أنّها من دين اللّه ، أن يمنعوا بالقوّة الّذين آمنوا بشعيب عن اتّباعه ، والدّعوة إلى دينه .
فقال لهم شعيب عليه السّلام : إن كنتم كما تزعمون حريصين على حماية دين اللّه ، فاتركوا أمر نصرة الدّين للّه ، ولا تجعلوا أنفسكم أوصياء عليه ، واللّه عزّ وجلّ قادر على أن ينتصر لدينه .
فإن كان الدّين الحقّ هو ما ندعو نحن إليه ، أو ما تتمسّكون أنتم به ، فاصبروا حتّى يحكم اللّه بيننا وينفّذ حكمه القضائيّ لنا أو علينا ، ولكم أو عليكم ، ولا تتعجّلوا منع دعوتنا من الانتشار بالقوّة ، ولا تقمعوا الّذين آمنوا بها وهم منكم ، واللّه خير الحاكمين ، فإن كنا نحن على الحقّ الّذي يرضاه ، حكم لنا فنصرنا وأيّدنا ، وإن كنتم أنتم الّذين هم على الحقّ نصركم وأيّدكم .
إذا تفكّرنا في قول شعيب عليه السّلام لهم
فَاصْبِرُوا
وحلّلنا مقتضيات موقف المواجهة بين طائفتين ، طائفة مؤمنة قليلة لا تستطيع الدّفاع عن نفسها بقواها المادّيّة ، وطائفة غير مؤمنة تملك من أدوات القوّة ما تستطيع به معاقبة الطّائفة المؤمنة من أجل إيمانها .