بالاجتياز والمرور ، وإلّا كانوا عرضة لما يكرهون في أجسادهم أو ممتلكاتهم من ضرّ وأذى ، وسلب ونهب ومصادرات ونحو ذلك ، ويتهدّدونهم ويتوعّدونهم ظلما وعدوانا .
فنهاهم رسولهم شعيب عليه السّلام عن هذه الأعمال الإجراميّة الظّالمة لعباد اللّه ، الّتي يتّخذونها وسيلة لأكل أموال الناس بالباطل ، والإثراء غير المشروع من أموال أهل الجهد والكدّ والعمل ، الّذين لا يقدرون أن يدافعوا عن أنفسهم وأموالهم ، تجاه عصابات الإجرام من أهل مدين أصحاب الأيكة ، المتواطئين على الشّرّ وأكل أموال النّاس ظلما وعدوانا .
المراد بالقعود الذي نهاهم عنه شعيب عليه السّلام المرابطة والتّربّص ، لقطع الطّريق على المارّين من المجتازين والمسافرين ، وربّما من ضعفاء قومهم .
وقد كان زبانية هؤلاء القوم يقعدون متربصين بكلّ صراط ، فلا يدعون طريقا عامّا من طرقات أرضهم وبلادهم ، إلّا رابط فريق منهم فيه ، حتّى لا يجد المجتاز عن طريق أرضهم مهربا من عصاباتهم ، عصابات السّلب والنّهب القاطعين لطرقات الناس .
الصراط والسّراط : الطريق الواضح ، وقيل : سمّي « سراطا » لأنّه يسترط المارّة ، أي يبتلعهم بيسر وسهولة دون تزاحم .
تُوعِدُونَ :
أي : تتهدّدون وتتوعّدون باستخدام القوّة المسلّحة للإكراه وإنزال البلاء ، وهذه الجملة حاليّة .
القضيّة التاسعة : دلّت عليها عبارة :
وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ :
وَتَصُدُّونَ :
هذا الفعل معطوف على فعل
تُوعِدُونَ
فهو من توابع
وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ
أي : حالة كونكم تتهدّدون