القضيّة السّادسة : دلّت عليها عبارة :
وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها :
لقد كان شعيب عليه السّلام ينهى قومه عن الإفساد في الأرض بعد إصلاحها ، إذ كانت هذه الجريمة من الكبائر والمنكرات الّتي يمارسونها عدوانا وظلما .
والإفساد يشمل إفساد الأحياء والأشياء الصالحة ، وإفساد العمران الحضاريّ ، وإفساد المدن ، وإفساد النباتات والأشجار والجنّات ، وإفساد أخلاق النّاس ، وإفساد سلوكهم ، وإفساد أفكارهم ومفهوماتهم .
ويدخل في عموم الإفساد إفساد الجوّ ، وإفساد البرّ والبحر بالأوبئة ، والأرجاس والأنجاس والقاذورات .
ويظهر أنّ قوم شعيب علي السلام ، كانوا في عدوانهم على عباد اللّه لإخضاعهم لأوامرهم ونواهيهم وسلبهم أموالهم يخرّبون بيوتهم ، ويتلفون مزارعهم وبساتينهم ، ويجعلون مصانعهم وطرقاتهم وجسورهم غير صالحة للانتفاع بها .
الفساد في اللّغة : التّلف والعطب ، وتحوّل الشّيء من كونه صالحا نافعا ، إلى كونه غير صالح ولا نافع ، بل ربّما يصير ضارّا كريها مفسدا للأشياء الصالحة .
والإفساد : الإتلاف ، وتحويل الشيء عن صلاحه ، وقد يصل إلى جعل الشيء ضارا كريها مفسدا للأشياء الصالحة .
ومن آثار الإفساد في الأرض ، ونشر المنكرات والمعاصي في المجتمع البشري ، انتشار المهلكات ، وانتشار الأوجاع والأمراض والأسقام ، كمرض « الإيدز » وفساد طبقة الأوزون في الجوّ ، من جرّاء سوء استخدام الناس للموادّ الكيمائية والغازات القواتل للحياة .