دلّت الآية الأولى ( 77 ) من هذه الآيات الثلاث ، على أنّ كفّار « ثمود » قد فعلوا ثلاثة تحدّيات ، تحدّوا بها رسول ربّهم ، بعد إمهال كاف من اللّه عزّ وجلّ لهم ، وبلوغهم حالة ميؤوسا منها ، استكبارا وعنادا وإصرارا على الباطل ، وكانت تحدّياتهم تحدّيات للّه ربّهم جلّ جلاله في حقيقة الأمر .
فقضت حكمة اللّه بإهلاكهم جميعا ، كما جاء في الآية الثانية ( 78 ) من هذا النص ، وقضت أيضا بنجاة « صالح » عليه السّلام والّذين آمنوا به ، أخذا من دلالة الآية الثالثة ( 79 ) من هذا النصّ .
التحدّي الأول : دلّت عليه عبارة
فَعَقَرُوا النَّاقَةَ . . .
( 77 ) إنّهم لم يبالوا بإنذار « صالح » عليه السّلام لهم بأن يأخذهم اللّه بعذاب أليم ، وقريب ، في يوم عظيم ، إذا مسّوا ناقة اللّه بسوء ما ، فكان منهم عقرها ونحرها ، بجريمة كبرى ، وهم يعلمون أنّها آية اللّه لهم ، إذ أخرجها لهم من الصّخرة الّتي عيّنوها ، وعلى الوصف الّذي حدّدوه ، وهذه حماقة لا يفعلها إلّا جبّار مغرور مستكبر .
التّحدّي الثاني : دلّت عليه عبارة :
. . وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ . . .
( 77 )
لقد وجّه « صالح » عليه السّلام لهم أوامر من اللّه لهم تتعلّق بالإيمان ، وبالعبادة ، وبأنواع من السّلوك . والأمر يشمل ما يجب فعله ، وما يجب تركه ، فالأمر بالشيء نهي عن ضدّه ، والنّهي عن الشيء أمر بضدّه .
فيدخل في عموم عتوّهم عن أمر ربّهم تماديهم في الإفساد في الأرض ، الّذي نهاهم عنه رسولهم بقوله لهم :
. . وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ .
( 74 )
[ عتوا ] : أي : استكبروا وتجاوزوا حدود المعاصي المعتادة في الناس ، وتجاوزوا حدود الإفساد الذي توجد نسبة ما منه في كلّ أمّة ، وغلوا غلوا