تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
أي : لا تجادلونا في شخص النبيّ الرّسول « صالح » عليه السلام ، ولكن نحن مستعدّون لمجادلتكم حول ما أرسل به ، فنحن مؤمنون به ، وإذا كان كلّ ما جاء به حقّا يجب الإيمان به ، فمن الزّيغ عن جوهر قضيّة الدّين التّشاغل بالبحث في شخص مبلّغه عن ربّه ، وكون ما جاء به حقّا وصدقا دليل كاف لإثبات أنّه نبيّ مرسل من ربّه . وطريقة هؤلاء المؤمنين في هذا الردّ من الحكمة البالغة في أساليب الجدل حول قضايا الحقّ . عندئذ لم يجد المستكبرون حججا يبطلون بها مضمون الرّسالة الّتي أرسل بها « صالح » عليه السلام ، فلجؤوا إلى أسلوب إصرار المستكبر المعاند بوقاحة ، معلنين كفرهم بما آمن به المؤمنون من حقّ ، دون أن يقدّموا حجّة ما ، اعتمادا على أنّهم أصحاب القوّة والسّلطان في قومهم ، دلّ على موقفهم هذا قول اللّه تعالى : *
قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ .
( 76 ) ولا بدّ أن يتوقّف الجدال عند هذه المكابرة بالباطل ، والإصرار على رفض الحقّ . لكنّ المكابرة تتضمّن في الحقيقة هزيمة المكابر ، وإدانته لدى العقلاء ، ولدى كلّ ذي فكر سليم . * * * * قول اللّه عزّ وجلّ :
فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 77 ) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 78 ) فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ .
( 79 )