تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ .
( 31 )
كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ :
الهشيم : ما يبس من النباتات وتكسّر ونحوها . والمحتظر : من يريد أن يصنع حظيرة لدوابّه ، فيعدّ أكواما من الهشيم ليقيم منها السّياج . أي : صاروا هلكى ممتهنين كأكوام الهشيم . فدلّ النّصّان على أنّ الزّلزلة الّتي حصلت في أرضهم لإهلاكهم ، قد كانت مصحوبة بصيحة ، أي : بصوت عظيم جدّا يقتل عن طريق السّمع . لقد تعوّدنا أن نسمع أصوات الرّعود ، لكنّ صوت الرّعد إذا اشتدّ أكثر من احتمال الناس قتلهم ، وقد أشار إلى هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( البقرة / 2 مصحف / 87 نزول ) بشأن المنافقين .
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ .
( 19 ) وكانت الصيحة الّتي أهلك اللّه بها « ثمودا » مصحوبة أيضا بصاعقة ، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الذّاريات / 51 مصحف / 67 نزول ) بشأن ثمود قوم النبيّ الرسول صالح عليه السلام :
فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ( 44 ) فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ .
( 45 ) وكانت هذه الصّاعقة مصحوبة بالعذاب الهون ، أي : بالعذاب الذي هو ذلّ ومهانة وخزي ، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( فصّلت / 41 مصحف / 61 نزول ) :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 17 ) وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ .
( 18 )
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 384 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني