وليسمعوا جماهيرهم الّذين لم يؤمنوا بعد برسولهم ، بغية التأثير عليهم ، حتّى يتوقّفوا عن اتّباع نظرائهم الذين آمنوا واستجابوا لدعوة الحق ، فمن شأن النّظراء أن يجرّ بعضهم بعضا ، ويؤثر بعضهم على بعض .
واختيار عبارة :
لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ
يشعر بأن الكفرة المستكبرين ، قد جمعوا جماهير المستضعفين ، من آمن منهم ومن لم يؤمن ، وخاطبوا الذين آمنوا ليسمعوا الآخرين .
هذه المرحلة وأمثالها تكون عادة عند تخوّف كبراء الكافرين ، من أن يؤمن المستضعفون الّذين هم أتباعهم وأنصارهم ، فيخرجوا عن سلطانهم ، ويكونوا قوّة للمؤمنين ، وقوّة للرّسول الّذي كذّبوه ، وخالفوه ، وناصبوه العداء .
وكان أسلوب هؤلاء المضلّين ، يعتمد على الابتعاد عن المجادلة حول مفهومات الدّين ، الّذي آمن به فريق من المستضعفين ، لأنّ حجّتهم حولها قويّة ودامغة . فاختاروا أن يسألوهم عن شخص « صالح » عليه السّلام ، نبيّهم ورسولهم ، ليجدوا في شخصه شيئا يعطيهم فرصة للتّشكيك في كونه نبيّا رسولا من ربّه ، فقالوا :
*
. . أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ . . .
( 75 )
أي : هل لديكم أدلّة قويّة تثبت أنّ صالحا مرسل من ربّه حقّا وصدقا .
فأدرك المسؤولون المكيدة الجدليّة ، فلم يجيبوهم عمّا سألوا عنه ، بل ردّوا عليهم بأنّ مضمون رسالته الّتي جاء بها حقّ وصدق ، وتشهد له البراهين ، فهم يؤمنون بما أرسل به :
*
. . قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ .
( 75 )