إلى غير ذلك من صور وأعمال لا تحصى ولا تستقصى .
ودلّت مقالة صالح عليه السّلام هذه لقومه على أنّ ثمودا قد وصلوا إلى دركة من السّوء كانوا فيها يعيثون في الأرض فسادا بوجه عامّ ، إلّا قليلا منهم .
مُفْسِدِينَ :
حال مؤكّدة لعاملها ، أي : ولا تفسدوا حالة كونكم قاصدين الإفساد وباغين الإضرار ، وفاعلين لهما .
* * *
* قول اللّه عزّ وجلّ :
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ ( 75 ) قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ .
( 76 )
الْمَلَأُ :
هم كبراء القوم وأعيانهم وذوو الوجاهة فيهم ، الّذين يملؤون عيون الجمهور الأعظم من العامّة .
الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ :
أي : الّذين استكبروا من ثمود عن الإيمان بصالح عليه السلام ، وعن اتّباعه واتّباع ما أنزل إليهم من ربّهم ، إذ رأوا أنفسهم أكبر وأعلى من أن يتّبعوا صالحا ، ويكونوا مع الّذين آمنوا به واتّبعوه ، وربّما كانوا هم ذوي السّلطان والأمر النّافذ في قومهم .
لقد رفض هؤلاء دعوته ومعهم أتباعهم من عامّة ثمود ، ولم يستجيبوا له ، ولم يؤمنوا به ولا بما جاءهم به من عند اللّه من حقّ وهدى .
ولم يقتصر هؤلاء المستكبرون على الكفر ورفض الاستجابة لدعوة الحقّ ، بل توجّهوا للمستضعفين من قومهم الذين آمنوا بصالح عليه السّلام واتّبعوه ، ليفتنوهم عن دينهم ، ويردّوهم عمّا آمنوا به ، ويعيدوهم في ملّتهم ،