تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
ولعبت الأوهام في نفوسهم فأبعدتهم عن استبصار الحق ، وربّما تصوّروا أمر النّاقة نوعا من السّحر . من البدهيّ أنّهم لم يريدوا فعلا أن ينزل اللّه بهم عذابا بإهلاك عامّ شامل ، وإنّما توهّموا أنّ اللّه لا يستجيب لصالح ، إذ هو في اعتقادهم القائم على الغرور ليس رسولا ، وقد دلّ على هذا قولهم له :
. . إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
( 77 ) فقد جاءت العبارة معلّقة على « إن » الشّرطية ، الّتي تستعمل في الأمر المشكوك في وجوده ، أو المجزوم بعدم وجوده . وعقب هذه التحدّيات أنزل اللّه بهم عقابه وعذابه فأهلكهم جميعا . * قول اللّه تعالى :
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ
( 78 ) : [ فأخذتهم ] : أي : فأهلكتهم وأماتتهم ، وقد جاء التعبير في القرآن المجيد بالأخذ ، للدّلالة على معنى الإهلاك والإماتة مع التّعذيب . لأنّ أخذ النّاس أفرادا أو جماعات أو أمّة كاملة من قبل اللّه عزّ وجلّ خالقهم ، يكون بأخذهم من الحياة الدّنيا ، وذلك يكون بأخذ حياتهم ، ولو بقيت أجسادهم ، لأنّها عندئذ تبقى ساكنة هامدة ، أو ممزّقة محطّمة مهشّمة مشوّهة المنظر . الرّجفة : الزلزلة ، يقال لغة : رجفت الأرض ترجف رجفا ، إذا حصلت فيها زلزلة . وحين تكون الزلزلة في الأرض شديدة فإنّها تدمّر كلّ ما عليها من أشياء ، وتهلك النّاس وكثيرا ممّا عليها من أحياء . وإهلاك كفّار « ثمود » لم يحتج أكثر من زلزلة واحدة شديدة ، رافقتها صيحة شديدة واحدة ، دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( القمر / 54 مصحف / 37 نزول ) :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 383 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني