تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
وَبَوَّأَكُمْ :
أي : وأنزلكم ، وأعدّ لكم وهيّأ المكان والمنزل الملائم لكم . يقال لغة : بوّأه المكان ، أي : أنزله فيه . وبوّأ المنزل له ، أي : أعدّه وهيّأه له ، وأباء فلانا منزلا ، أي : هيّأه له وأنزله فيه . ويقال : تبوّأ المكان ، وتبوّأ به ، أي : نزله وأقام به . فمعنى :
وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ
هيأ لكم في الأرض منازل تسكنونها ، ومكّن لكم فيها ، وجعلكم قادرين على أن تتّخذوا لكم فيها البيوت والقصور وسائر المساكن والمنازل المناسبة لمطالبكم وحاجاتكم . أي : وإذ مكّنكم في الأرض هذا التمكين بما وضع وهيّأ لكم من أسباب ، وبما أقدركم على استخدامها والانتفاع بها ، حتّى صرتم تتّخذون من سهولها قصورا ، فتقطعون الصّخور من الجبال ، وتبنون بها القصور الفخمة ، وصرتم تنحتون الجبال ، فتجوّفون غرفا في باطنها ، حتّى تكون الجبال لكم بيوتا ، تبيتون فيها ، فتحتمون بها من مداهمات أعدائكم . فاذكروا هذه النّعم الجليلة الّتي أنعم اللّه بها عليكم في أرضكم ، فآمنوا به ، واعبدوه وحده ، ولا تشركوا بعبادته شيئا ، وآمنوا برسوله الّذي أرسله إليكم ، واتّبعوا ما أنزل إليكم من ربّكم ولا تتّبعوا من دونه أولياء . إنّ من أحيا في نفسه تذكّر نعم اللّه عليه ، ولم تصرفه الغفلات ، أو المفهومات الباطلات الصارفات عن الرّبّ الخالق ، الّذي بيده مقاليد كلّ شيء وهو السّميع البصير ، كان أقرب إلى القيام بما يجب عليه من حمد للّه وشكر له ، بالأعمال الصالحات الّتي تقرّبه إليه وتكسبه رضوانه ، وكان أسرع إلى العمل بمراضيه ، ليفوز بالنجاة من العذاب ، ويظفر بالسّعادة الخالدة الأبديّة في جنّات النعيم يوم الدّين ، مع ما يصيب من حياة طيّبة مطمئنّة في الحياة الدّنيا . المقالة السّابعة : دلّت عليها عبارة :
فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ :
أي : فإذا
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 376 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني