تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
إنّ وضع هذه الحقيقة في ذاكراتهم ، واستخراجها إلى ساحات تصوّراتهم وقتا فوقتا ، عند كلّ مناسبة داعية ، يجعل احتمال اعتبارهم واتّعاظهم أرجى ، وأسرع زمنا ، وأيسر للاستجابة وقبول النّصح ، وترك سبل الشّيطان ، واتّباع صراط اللّه المستقيم ، صراط الرحمن الرحيم ، الّذي يدعوهم إليه رسول ربّهم صالح عليه السّلام .

تأثير ذكريات التاريخ في النفوس :

إنّ ذكريات التاريخ الإنسانيّ ، تثير لدى من وعاها وتدبّرها وأدرك سنّة اللّه في أحداثها ، المطامع والمخاوف . فالمهلكون من أهل القرون الأولى ، بما كان منهم من أسباب اكتسبوها بإراداتهم الحرّة ، يثير استذكار قصصهم المخاوف من اكتساب مثل ما اكتسبوا ، لاتّقاء مثل الهلاك الشّامل أو الجزئيّ الّذي نزل بهم . والنّاجون والمؤيّدون بتأييد اللّه ، بما كان منهم من أعمال صالحة وخيرات تحلّوا بها ، والتزموها في حياتهم ، يثير استذكار قصصهم المطامع باتّباع طريقتهم ، والعمل بمثل ما عملوا للظفر بمثل ما ظفروا به . ففي نفوس الناس اقتناع مشترك عامّ بأنّ سنن الكون ثابتة ، أمّا المؤمنون باللّه فيعلمون أنّها سنن اللّه ، وأمّا الأخرون فيجدون أنّها طبيعة ثابتة ، فينتفعون بها . وأمّا الحمقى المتعجّلون فيغامرون رجاء الاستفادة من خوارق السّنن الّتي قد تحدث نادرا ، لحكمة من حكم اللّه الجليلة ، فيهلكون أنفسهم ، أو يضيّعون أعمارهم سدى ، وهم يتّبعون الأوهام ، ثمّ لا يقبضون من مطامعهم إلّا كما يقبضون من الرّيح بأكفّهم . المقولة السادسة : دلّت عليها عبارة :
. . . وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً . . .
( 74 ) :