نلاحظ في هاتين الآيتين أنّ اللّه تبارك وتعالى قد لخّص مقالات « صالح » عليه السلام لقومه بثماني فقرات .
وهذه الفقرات الثّمان . قد دلّت على ثماني مقالات مفصّلات مستقيضات ، شرح « صالح » عليه السّلام بها لقومه ما تحتاج دعوته الحكيمة إلى شرح ، ضمن عناوين هذه الفقرات .
المقالة الأولى : دلّت عليها عبارة :
يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ .
هذه هي فاتحة المقالات الّتي قالها نوح وهود عليهما السّلام لأقوامهما .
وقد بدأ بها صالح عليه السلام في دعوته قومه إلى سبيل ربّه : كما بدأ بها نوح وهود عليهما السلام ، وشعيب ( على ما سيأتي بيانه إن شاء اللّه ) عليه السلام ، وكلّ رسول وجد قومه يعبدون آلهة من دون اللّه .
ومن المعلوم أنّ الأمر بعبادة اللّه عزّ وجلّ إنّما يكون بعد تثبيت الإيمان بربوبيّة اللّه جلّ جلاله في قلوب المدعوّين ، وبعد تثبيت الإيمان بحقّ الرّبّ الخالق عليهم أن يعبدوه .
فإذا كان الإيمان بالرّبّ الخالق موجودا لدى المدعوّ إلى سبيل ربّه ، فإنّ البدء يكون بالدّعوة إلى عبادة اللّه الرّبّ الخالق ، والإقناع بحقّه على عباده في أن يعبدوه .
ويظهر أنّ هؤلاء الأقوام كانوا يؤمنون باللّه خالقا للسّماوات والأرض ، إلّا أنّهم قد اتّخذوا من دونه آلهة يعبدونهم من دون اللّه ، لاعتقادهم أنّ آلهتّهم تشارك اللّه في بعض عناصر ربوبيّته ، ولا سيّما ما يتعلّق منها بمصالحهم الدّنيويّة ، كالرّزق والنّصر والصّحّة ، والتوفيق في الأمور ، وهبة الذّرّيّة الصالحة ، ونحو ذلك .
فهم لا يقومون بما يجب عليهم تجاه ربّهم من عبادة على ما شرع لهم ، وطاعة فيما أمر عباده به أو نهاهم عنه .