البيّنة : هي الواضحة الظّاهرة الّتي لا شكّ فيها ولا غموض ولا غبش عليها . من « بان الشّيء يبين بيانا » أي : اتضح ، فهو « بيّن » وهي « بيّنة » .
وقد أطلقت البيّنة في القرآن ، على الرّسالة الرّبّانيّة الواضحة ، وعلى الرّسول ، وعلى الصّحف والكتب المنزّلة من عند اللّه عزّ وجلّ ، وعلى الأيات والمعجزات الواضحات الجليّات .
ولفظ « بيّنة » أو البيّنة » قد يأتي صفة لموصوف محذوف ويقدّر في كلّ موضوع بما يلائمه .
فمن إطلاق « البيّنة » على الرّسول والقرآن ، قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( البيّنة / 98 مصحف / 100 نزول ) :
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ( 1 ) رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً ( 2 ) فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ .
( 3 )
والأولى فيما أرى حمل لفظ [ بيّنة ] في مقالة صالح عليه السّلام لقومه على معنى الرّسول والكتاب الذّكر المنزّل عليه ، لأنّ آية النّاقة البيّنة بإعجازها ، سيأتي الحديث عنها في مقالة خاصّة ، فالأولى حمل الجمل المتفاصلة على تأسيس مفهومات لم تذكر سابقا ، لا على تكميل مفهومات فرعيّة ، لأنّ المفهومات الفرعيّة يمكن إدراكها عن طريق اللّوازم الذّهنيّة .
فقول « صالح » عليه السلام لقومه :
قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ
يتضمّن إيجازا لمقالة طويلة ، أبان لهم فيها أنّه نبيّ رسول مرسل من عند اللّه ربّهم ، ويحمل لهم رسالة واضحة بيّنة من ربّهم ، وكتابا بيّنا واضحا .
وهذا الوضوح إنّما هو وضوح الحقّ والخير والهدى ، إمّا من براهين الفكر ، أو من دلائل الفطرة ، أو من دلائل الاختبار والتجربة وما تقدّمه من حقائق علميّة ، أو من آيات اللّه في كونه .