تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
قالوا له وهم يهزؤون : ومتى ذلك يا صالح ؟ وما آية ذلك ؟ قال لهم : تصبحون غداة يوم الخميس ووجوهكم مصفرّة ، ثمّ تصبحون يوم الجمعة ووجوهكم محمرّة ، ثمّ تصبحون يوم السّبت ووجوهكم مسودّة ، ثمّ ينزل بكم عذاب اللّه صباح يوم الأحد . ( 19 ) فلمّا قال لهم رسولهم صالح عليه السّلام ما قال : محدّدا موعد عذابهم ، قال النّفر التّسعة المفسدون ، الّذين تواطؤوا على المشاركة في عقر ناقة اللّه ، هلمّوا فلنقتل صالحا ، فإنّه إن كان صادقا عجّلناه قبلنا ، وإن كان كاذبا ألحقناه بناقته . فأتوه ليلا ليقتلوه ، فدفعتهم الملائكة بالحجارة فأهلكتهم ، فلمّا أبطؤوا عن أصحابهم أتوا منزل « صالح » ، فوجدوهم قتلى . فقالوا لصالح عليه السلام : أنت قتلهم . ( 20 ) ثمّ همّ القوم بقتله ، فحمته عشيرته ، ولبسوا السّلاح ، وقالوا لهم : واللّه لا تقتلونه ، فقد وعدكم أنّ العذاب نازل بكم في ثلاث ، فإن كان صادقا لم تزيدوا ربّكم عليكم إلّا غضبا . وإن كان كاذبا فأنتم من وراء ما تريدون . فانصرفوا عنهم ليلتهم تلك ، فأصبحوا وجوههم مصفرّة ، فأيقنوا بالعذاب ، وعرفوا أنّ صالحا قد صدقهم ، فطلبوه ليقتلوه فلم يتمكّنوا من ذلك ، وشغلهم عن ملاحقته ما أنزل اللّه بهم من أمارات ذكرها لهم . ( 21 ) وفي ليلة اليوم الموعود لإهلاكهم ، خرج صالح عليه السلام ، هو والّذين آمنوا به ، وانحازوا إلى مكان قريب لا ينزل فيه العذاب ، ثمّ توجّهوا مرتحلين من أرضهم وديارهم جهة أرض الشّام ، حتّى نزلوا رملة فلسطين .