وكانتا من أشدّ امرأتين في ثمود عداوة للنبيّ الرسول صالح عليه السّلام ، وأعظم النساء كفرا به .
وإذ أضرّت النّاقة في طريقة حياتها بأنعامهما ، فقد حرصتا على التخلّص من النّاقة بعقرها ، وعملتا على ذلك بمكر وخبث .
أمّا « صدوف » فدعت رجلا من ثمود يقال له : « الحباب » وعرضت عليه أن تسلّمه نفسها ، مقابل عقر الناقة ، فأبى .
فدعت ابن عمّ لها يقال له « مصدع » وعرضت عليه نفسها مقابل أن يعقر النّاقة ، فقبل ذلك .
وأمّا « أمّ غنم عنيزة بنت غنم » فدعت « قدار بن سالف » وكان رجلا أحمر أزرق قصيرا ذا شرّ ، فعرضت عليه أن تعطيه ما شاء من بناتها الحسان ، على أن يعقر النّاقة ، وكان « قدار » هذا عزيزا منيعا في قومه .
( 17 ) فانطلق « قدار » و « مصدع » فاستنفرا غواة من ثمود ، فاتّبعهما سبعة نفر ، فرصدوا النّاقة حين صدرت عن الماء ، وقد كمن لها « قدار » في أصل صخرة على طريقها ، وكمن لها « مصدع » في أصل صخرة أخرى ، فمرّت على « مصدع » فرماها بسهم ، فانتظم به عضلة ساقها ، وأقبلت « عنيزة » ومعها إحدى بناتها الحسان ، فأمرتها بأن تسفر عن وجهها عند « قدار » لإغرائه بعقر الناقة ، ففتنه حسن وجهها ، وحرّضته أمّها على عقر النّاقة ، فشدّ على النّاقة بالسّيف ، فكشف عرقوبها ، ثمّ طعن في لبّتها فنحرها .
ثمّ اتّبعوا فصيلها فعقروه .
( 18 ) فلمّا عقروا النّاقة قال لهم رسولهم صالح عليه السلام : أبشروا بعذاب اللّه ونقمته .
وكان عقرهم للنّاقة يوم الأربعاء .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 366
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٣٦٦