تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
المقالة الرابعة : دلّت عليها عبارة :
. . . هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 73 ) : أي : هذه ناقة أخرجها اللّه عزّ وجلّ لكم كما طلبتم ، من الصخرة الّتي عيّنتم ، وطبق الصّفات الّتي بيّنتم وحدّدتم حالة كونها آية معجزة خارقة ، تشهد لي بأنّي رسول اللّه إليكم . ولمّا كانت هذه الناقة آية من اللّه لهم ، سمّاها صالح عليه السلام :
« ناقَةُ اللَّهِ »
أي : ناقة آية اللّه الخارقة ، كما يقال : « بيت اللّه » أي : بيت عبادة اللّه ، على حذف مضاف . أمّا الإضافة بمعنى الملك فليس لهذه النّاقة خصوصيّة في ملكيّة اللّه لها ، لأنّ كلّ ما في السماوات والأرض ملك للّه ، وكلّ من في السماوات والأرض عبيد للّه ، وملك له وحده لا شريك له . وإذ أخرج اللّه عزّ وجلّ لهم هذه الناقة طبقا لطلبهم ، فقد ألزمهم بواجبات تجاهها ، سواء آمنوا برسولهم أم كفروا به ، وقد جعل اللّه عزّ وجلّ هذه التكاليف مادّة من موادّ ابتلائهم وفتنتهم بما يسوؤهم ويضايقهم ، لأنّهم هم الّذين عيّنوا الآية ، ولم يفوضوا للّه بأن يأتيهم بآية ما ، تشهد لهم بأنّ صالحا رسول اللّه حقّا . وقد جاء في النصّ هنا في سورة ( الأعراف ) من البيان حول هذه الآية المعجزة ، أن يتركوا ناقة اللّه تأكل في أرض اللّه كما تشاء ، وعلى ما تشاء ، وأن لا يمسّوها بسوء ما ، في حرّيّة مرعاها ، فإذا مسّوها بسوء ما أخذهم عذاب أليم ، أي أخذهم من الحياة بالاستئصال ، ما ينزل بهم من عذاب يؤلمهم ألما شديدا . ولم يكن من المترقّب أن يمسّها المؤمنون بسوء بل الّذين سيمسّونها بسوء إذا آذاهم بقاؤها على ما فرض اللّه عليهم ، هم الّذين أصرّوا على