ولا تمسّوها بسوء ، فيأخذكم عذاب أليم . وقال لهم : إنّ اللّه ربّكم الّذي أخرج هذه الناقة لكم أية كما طلبتم ، أمر بأن يكون الماء الّذي تشربون منه قسمة بينكم ، وبينها مناصفة ، لها يوم معلوم تحضر فيه ، وتشرب الماء ، ولكم يوم معلوم تحضرون فيه ، فتشربون وتملؤون آنيتكم وأوعيتكم .
( 13 ) وكانت هذه الناقة ترعى على ما تشاء يوما ، وتأتي إلى ماء ثمود في اليوم التالي ، فتنفرد بشرب الماء ، وتفرج لهم رجليها يوم قدومها حتّى يحلبوا ما شاءوا لبنا من ضرعها ، وكانوا يشربون من لبنها قدر وسعهم ، ويدّخرون منه ، حتّى يملؤوا آنيتهم ، ثمّ تصدر من فجّ غير الفجّ « 1 » الّذي قدمت منه .
فإذا كان الغد كان اليوم يوم شربهم من الماء ، فيشربون ما شاءوا ، ويدّخرون ما شاءوا لليوم الّذي هو يوم النّاقة .
( 14 ) قالوا : وكانت النّاقة إذا اشتدّ الحرّ ارتقت إلى المرتفعات في أرض ثمود ، فتخاف منها أنعام القوم ، فتهرب إلى بطن الوادي حيث الحرّ والجدب ، وكانت إذا أقبل البرد هبطت إلى بطن الوادي ، فخافت منها أنعامهم فهربت إلى المرتفعات حيث البرد والجدب فأضرّ ذلك بمواشيهم
( 15 ) وصعبت على ثمود معيشتهم مع هذه النّاقة ، بالشّروط الّتي وضعت لها ، وضاقت صدورهم منها ، فاتّفق الّذين كفروا منهم على عقرها .
( 16 ) وكان في القوم امرأتان ذواتا شرّ :
الأولى : امرأة « ذؤاب بن عمرو » وهي « أمّ غنم عنيزة بنت غنم » وقد كانت امرأة عجوزا ذات بنات حسان ، ومال من إبل وبقر وغنم .
الأخرى : « صدوف بنت المحبّا » حفيدة صاحب أوثان بني عبيد ، وكانت ذات جمال ومال من إبل وبقر وغنم .
هامش
( 1 ) الفجّ : الطريق الواسع البعيد ، جمع « فجاج » وأفجّة » .