تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
قالوا : نعم ، وأعطوه على ذلك عهودهم ومواثيقهم . ( 9 ) فدعا « صالح » عليه السلام ربّه ، بأن يخرج لهم النّاقة الّتي طلبوها ، من الصّخرة الّتي ذكروها وعيّنوها ، وقومه ينظرون إليه وإلى الصّخرة . فلم يلبثوا حتّى رأووا الصّخرة تتمخّض بالنّاقة المطلوبة ، تمخّض النّاقة النّتوج بولدها . وتحرّكت الصّخرة العظيمة فانصدعت ، ثمّ أسقطت من باطنها ناقة على الوصف الّذي طلبه القوم . ( 10 ) فآمن به « جندع » ومن كان معه على أمره من رهطه . وأراد بعض أشراف ثمود من بعده أن يؤمنوا به ويصدّقوه ، فنهاهم « ذؤاب بن عمرو بن لبيد » و « الحباب » صاحب أوثانهم ، و « رباب بن صمعر » وكانوا من أشراف ثمود ، واستطاعوا أن يؤثّروا على سادة ثمود وأشرافها . فقال أحد الذين آمنوا بصالح عليه السّلام واتّبعوه ، وهو رجل يقال له : « مهوس بن عنمة » شعرا بشأن « شهاب » عزيز « ثمود » جاء فيه قوله :
وكانت عصبة من آل عمرو * إلى دين النّبيّ دعوا شهابا
عزيز ثمود كلّهم جميعا * فهمّ بأن يجيب ولو أجابا
لأصبح صالح فينا عزيزا * وما عدلوا بصاحبهم ذؤابا
ولكنّ الغواة من آل حجر * تولّوا بعد رشدهم ذئابا
( 11 ) قالوا : وولدت النّاقة المعجزة سقبا ( أي : ولدا ذكرا ) ثمّ لمّا أنهى مدّة رضاعة فصل عن أمّه فصار فصيلا . ( 12 ) وامتحن اللّه ثمودا بهذه النّاقة امتحانا صعبا ، فقال لهم نبيّهم صالح عليه السلام : هذه ناقة اللّه لكم آية ، فذروها تأكل في أرض اللّه ،
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 364 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني