( 6 ) فلّمّا ألحّ عليهم في دعوته طلبوا منه أن يريهم آية من الخوارق ، يشهد اللّه له بها بأنّه صادق في ادّعاء أنّه نبيّ أرسله إليهم ، ليبلّغهم دينه ، والكتاب الذي أنزله إليهم ليتّبعوه .
فقال لهم « صالح » عليه السلام : ماذا تطلبون من آية خارقة ؟
قالوا : تخرج معنا إلى عيدنا هذا ، وكان لهم عيد يخرجون إليه بأصنامهم وما يعبدون من دون اللّه ، في يوم معلوم من السّنة فتدعو إلهك ، وندعوا آلهتنا ، فإن استجيب لك اتّبعناك ، وإن استجيب لنا اتّبعتنا .
فقال لهم « صالح » عليه السلام : نعم ، وقبل عرضهم .
( 7 ) فخرجوا بأوثانهم إلى عيدهم ذاك ، وخرج معهم « صالح » عليه السلام ، متوكّلا على اللّه ، وملتجئا إليه ، داعيا إلى سبيله لحضور مباراة الدّعاء .
أمّا « ثمود » فدعو أوثانهم ، وسألوها أن لا يستجاب لصالح عليه السّلام ، إذا دعا ربّه في شيء ممّا يدعو به .
ثمّ قال أحد سادات « ثمود » وعظمائهم يومئذ ، وهو رجل يقال له :
« جندع » : أخرج لنا من هذه الصّخرة ، وعيّنها له ، ناقة مخترجة ( أي : تشبه البخت من الإبل ) « 1 » جوفاء ( أي : عظيمة الجوف ) وبراء ( أي : ذات وبر كثير ) فإن فعلت آمنّا بك وصدّقناك في رسالتك ، وشهدنا بأنّ ما جئت به هو حقّ ، ووافق سائر أفراد « ثمود » على هذا الطّلب .
( 8 ) وأخذ رسولهم « صالح » عليهم المواثيق قائلا : لئن دعوت اللّه فاستجاب لي ، وأخرج لكم النّاقة الّتي وصفتم ، من هذه الصّخرة نفسها التي ذكرتم ، لتصدّقنّي ، ولتؤمننّ بي .
هامش
( 1 ) البحث من الإبل هي الإبل الخراسانية ، وكانت ذوات صفات متميزة .