( 1 ) أهلك اللّه عزّ وجلّ « عادا » إلّا من آمن بالرسول « هود » عليه السّلام منهم ، وارتحل « هود » والّذين آمنوا به عن أرض الأحقاف في الجنوب التي كان فيها هلاك « عاد » .
( 2 ) ونشأت بعد قبيلة « عاد » قبيلة « ثمود » في الشمال ، في أرض « الحجر » واستخلفوا في الأرض ، وانتشروا ، وربّما كان كثير منهم من سلالة من آمن بالرسول « هود » عليه السلام ، فهم قوم من العرب .
( 3 ) ثمّ ظهر فيهم الفساد ، وعبدوا آلهة اتّخذوها من دون اللّه ، ونسوا ما كان آباؤهم قد ذكّروا به منذ عهد « هود » عليه السلام ، فما تلاه من قرون .
( 4 ) فبعث اللّه إليهم نبيّا رسولا منهم ، وهو « صالح » عليه السّلام ، وهو من أوسطهم نسبا ، وأفضلهم مكانة .
وكان قبل أن يبعثه اللّه عزّ وجلّ رسولا رجلا فاضلا ، حسن الخلق ، حسن السّيرة ، مرجوّا لكلّ خير وفضيلة وعمل برّ وإحسان .
( 5 ) فدعاهم « صالح » عليه السّلام إلى التوحيد ونبذ الشّرك باللّه ، ودعاهم إلى عبادة اللّه وحده ، وترك السّيّئات وفعل الصّالحات ، واجتناب الظّلم والعدوان والفساد في الأرض .
وصبر « صالح » عليه السلام عليهم ، متابعا دعوته إلى سبيل ربّه ، وبشّرهم بالجنّة إن استجابوا لدعوته ، يدخلونها يوم الدّين ، وحذّرهم وأنذرهم بعقاب اللّه المعجّل في الدّنيا ، والموجّل إلى يوم الدّين إذا أبوا .
واتّخذ عليه السّلام مختلف الوسائل المتاحة لهدايتهم ، من إقناع بالحجج والبراهين ، وجدال بالّتي هي أحسن ، وترغيب وترهيب في مواعظ حسنة ، مع صبر وحلم وتلطّف وأناة ، شأنه في هذا كشأن سائر المرسلين .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 362
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٣٦٢