تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
( 19 ) ولمّا اقترب الموعد أمر اللّه عزّ وجلّ صالحا والّذين آمنوا واتّقوا بالانحياز عن مكان نزول العذاب ، وجاء أمر اللّه بإهلاكهم ، فصبّ عليهم سوط عذاب ، وبعث إليهم صيحة واحدة مهلكة ، مصحوبة بصاعقة طاغية لا تبقي ولا تذر . وحين جاءتهم الصّاعقة جاءتهم وهم ينظرون عاجزين عن أن يردّوا عن أنفسهم شيئا من عذاب اللّه ، وأسباب الإهلاك الّتي سلّطها عليهم بعزّته وقهره . وبهتوا عندئذ نادمين ، إذ لا ينفعهم النّدم ، وأخذتهم الرّجفة زلزالا مدمّرا ، فأصبحوا في دارهم جاثمين هلكى . ( 20 ) وبقيت قصّتهم تروى ، ومساكنهم تدلّ عليهم ، وقد ذكّر بها مؤمن آل فرعون حين أرادوا بموسى وهارون شرّا .

حكايات تاريخيّة بشأن ثمود وإهلاك اللّه لهم :

كان القصّاصون من العرب قبل الإسلام يتداولون حكايات تاريخيّة تتعلّق بقبيلة « ثمود » قوم النبي الرسول صالح عليه السلام ، وكيف أهلكهم اللّه جلّ جلاله . ويطالع الناظر في مدوّنات التاريخ حول قبيلة ثمود وكيف أهلكهم اللّه ، فيجد عدّة حكايات مقبولات بوجه عامّ ، ويحس أن أستعرض خلاصة عنها لما فيها من تفصيلات تتمّم ما جاء في القرآن عنهم ، ولا تتعارض معه . فمن هذه الحكايات ما ذكره ابن إسحاق ، والسّدّي ، وأبو الطّفيل ، وغيرهم . وأختار فيما يلي لقطات من حكاياتهم المذكورات في كتب التاريخ ، والمنقولات في بعض كتب التفسير .