وشدّد صالح عليه السلام في تحذيرهم ، وقال لهم : احذروا ناقة اللّه وسقياها أن تمسّوا شيئا من ذلك بسوء فقد أخرجها اللّه لكم ، كما طلبتم ، وعلى الأوصاف الّتي حدّدتم ، ومن الصخرة التي عيّنتم ، فمعصيتكم بعد كلّ هذا معصية عناد ومكابرة ، دون أن يكون لكم فيها شبهة عذر ما .
( 16 ) والتزمت قبيلة ثمود خوفا ، بالواجبات التي كانت صعبة عليهم مدّة من الزمن ، ثمّ تأثّرت مصالح كثيرة لهم بالتزامهم بواجبات الناقة الّتي أخرجها اللّه لهم من الصخرة على وفق ما طلبوا ، فعزموا على أن يتخلّصوا منها بعقرها وذبحها ، واستهانوا بما كان قد أنذرهم به رسولهم صالح عليه السلام ، واتّفقوا على عقر النّاقة ، فحرّضوا أشقاهم على قتلها ، فأخذ سلاحه ، وتطاول مستكبرا ، وقال لهم رسولهم : حذار ناقة اللّه وسقياها .
فلم يكترثوا للتحذير ، وعثوا في الأرض مستنكفين عن طاعة أمر ربّهم فانبعث أشقاهم ، فعقر ناقة اللّه .
( 17 ) وكان في مدينتهم تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون ، فقرّروا أن يقتلوا صالحا وأهل بيته ليلا ، ويتخلّصوا منه ، كما تخلّصوا من الناقة ، وأن يتظاهروا بأنهم برءاء من قتله ، وينكروا أمام عشيرته أنّهم قتلوه إذا وجّه لهم الاتّهام .
فأهلك اللّه المتآمرين .
( 18 ) وتأزّم الموفق بين جمهور قبيلة ثمود ، وبين رسولهم عليه السّلام والّذين آمنوا به واتّبعوه ، ويظهر أنّ القوم قد عزموا على التخلّص منهم بالقوّة ، إلّا أنّهم تريّثوا قليلا لحماية عشيرة صالح له بالحميّة القبليّة .
فقال لهم صالح عليه السلام : تمتّعوا في داركم ثلاثة أيّام ، وهذا وعد غير مكذوب ، وفي صباح اليوم الرابع ينزل اللّه عزّ وجلّ بكم عذابا يهلككم به جميعا .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 360
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٣٦٠