تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
فقال لهم : أرأيتم إن كنت على بيّنة من ربّي قد أثبتت لي الحقّ ، وكنت أيضا خائفا من عذاب ربّي إن تركت بيّنته ، أو عصيت أمره في عدم القيام بوظائف رسالتي ، فمن ينصرني ومن ينجيني من عذاب اللّه ؟ ؟ . وقال لهم بشأن مضمون ما جاءهم به : أفي اللّه شكّ فاطر السّماوات والأرض ؟ ! ! وعجزوا عن ردّ حججه البرهانيّة العقليّة . ( 14 ) فطلبوا منه آية حسّيّة معجزة تثبت صحّة رسالته ونبوّته . وهدّدوه هو والذين آمنوا به بالإخراج من أرضهم ، أو العودة إلى ملّتهم والاستقرار والثبات فيها ، وقالوا لهم : لنخرجنّكم من أرضنا ، أو لتعودنّ في ملّتنا . وهي الشّرك ولوازمه في السّلوك . ( 15 ) فاستجاب رسولهم صالح عليه السلام بإذن من ربّه لطلبهم المعجزة الحسّيّة على ما يحدّدون . وأشارت الدّلائل الضّمنيّة إلى أنّه عرض عليهم ما يختارون من آية معجزة ، وكانوا معجبين بالإبل . فطلبوا أن يخرج لهم من صخرة عظيمة عيّنوها ناقة ذات أوصاف معيّنة ، فقال لهم عليه السلام : نعم . ودعا ربّه فأخرج اللّه لهم الناقة كما طلبوا ، فآمن بعضهم وأصرّ أكثرهم على الكفر . وأبان لهم عليه السلام مسؤولياتهم وواجباتهم نحوها ، وقال لهم : يكون لهذه الناقة يوم تشرب فيه الماء الذي تشربون منه ، واليوم الثاني يكون لكم ، فالماء قسمة بينكم وبينها على التّناوب . وقال لهم : يجب عليكم أن تذروها تأكل من أرض اللّه ما تشاء ، وأن لا تمسّوها بسوء ، وأنّ لا تمسّوا الماء المخصّص لها في يومها بسوء ، وإلّا نزل بكم عذاب يوم عظيم .