فقال لهم : أرأيتم إن كنت على بيّنة من ربّي قد أثبتت لي الحقّ ، وكنت أيضا خائفا من عذاب ربّي إن تركت بيّنته ، أو عصيت أمره في عدم القيام بوظائف رسالتي ، فمن ينصرني ومن ينجيني من عذاب اللّه ؟ ؟ .
وقال لهم بشأن مضمون ما جاءهم به : أفي اللّه شكّ فاطر السّماوات والأرض ؟ ! !
وعجزوا عن ردّ حججه البرهانيّة العقليّة .
( 14 ) فطلبوا منه آية حسّيّة معجزة تثبت صحّة رسالته ونبوّته . وهدّدوه هو والذين آمنوا به بالإخراج من أرضهم ، أو العودة إلى ملّتهم والاستقرار والثبات فيها ، وقالوا لهم : لنخرجنّكم من أرضنا ، أو لتعودنّ في ملّتنا .
وهي الشّرك ولوازمه في السّلوك .
( 15 ) فاستجاب رسولهم صالح عليه السلام بإذن من ربّه لطلبهم المعجزة الحسّيّة على ما يحدّدون .
وأشارت الدّلائل الضّمنيّة إلى أنّه عرض عليهم ما يختارون من آية معجزة ، وكانوا معجبين بالإبل .
فطلبوا أن يخرج لهم من صخرة عظيمة عيّنوها ناقة ذات أوصاف معيّنة ، فقال لهم عليه السلام : نعم . ودعا ربّه فأخرج اللّه لهم الناقة كما طلبوا ، فآمن بعضهم وأصرّ أكثرهم على الكفر .
وأبان لهم عليه السلام مسؤولياتهم وواجباتهم نحوها ، وقال لهم :
يكون لهذه الناقة يوم تشرب فيه الماء الذي تشربون منه ، واليوم الثاني يكون لكم ، فالماء قسمة بينكم وبينها على التّناوب .
وقال لهم : يجب عليكم أن تذروها تأكل من أرض اللّه ما تشاء ، وأن لا تمسّوها بسوء ، وأنّ لا تمسّوا الماء المخصّص لها في يومها بسوء ، وإلّا نزل بكم عذاب يوم عظيم .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 359
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٣٥٩