( 10 ) آمن به فريق من قومه ، وكفر به الأكثرون منهم ، فأخذ الفريقان يختصمون ويتجادلون .
قال المستكبرون من الكافرين به ، للمستضعفين من الذين آمنوا به ، أتعلمون أنّ صالحا مرسل من ربّه ؟ ! ! .
قال المستضعفون المؤمنون به : إنّا بما أرسل به مؤمنون ، فما جاء به حقّ ، وهذا يدلّ على أنّه رسول من ربّه .
قال المستكبرون الّذين كفروا به : إنّا بالّذي آمنتم به ورأيتموه حقّا كافرون .
لقد هداهم اللّه هداية دلالة وإرشاد وبيان مقرون بالحجّة ، فاستحبّوا العمى الّذي أوصلهم إلى الكفر ، على البصر الذي يكشف لهم سبيل الهدى ، لأنّ العمى قد كان مزيّنا بالأهواء والشهوات وزخرف الحياة الدّنيا .
( 11 ) تعرّضت « ثمود » لعوارض من البلاء الرّبّانيّ بالمكاره ، تذكيرا لهم ، فقالوا لرسولهم صالح عليه السلام : اطّيّرنا بك وبمن آمن بك ، فأنتم شؤم علينا وعلى أرضنا .
فأجابهم عليه السلام بقوله لهم : طائركم عند اللّه ، أي : مقاديركم بيد اللّه ، وليس لغير اللّه تأثير فيها ، وما نزل بكم من بلاء ليس من شؤم أحد بل اللّه يمتحنكم ، وينزل بكم بعض ما تكرهون ، عقوبة لكم على كفركم ، وإنذارا لكم بما هو أشدّ وأقسى .
( 12 ) وأملى اللّه لهم وأمهلهم ، كسنّته في سائر الأمم .
( 13 ) جادلت « ثمود » رسولهم في الحقّ الذي جاءهم به من ربّه ، واتّهموه بأنّ له غرضا خاصّا لديهم ، يرجوه من دعوته ، وقالوا له : إنّا لفي شكّ ممّا تدعونا إليه مريب ، أي : تجعلنا نرتاب بأمرك ، ونتّهمك بالمصلحة الشخصيّة عندنا .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 358
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٣٥٨